الصفحة 46 من 169

الدورية بينما لا نزال عرضة لهجمات النشرات والكتب، وسنحوِّل إنتاج النشر الغالي في الوقت الحاضر موردًا من موارد الثروة، يدرُّ الربح لحكومتنا بتقديم ضريبة دمغية معينة، وبإجبار الناشرين على أن يقدِّموا لنا تأمينًا لكي نؤمن حكومتنا من كل أنواع الحملات من جانب الصحافة، وإذا وقع هجوم فسنفرض عليها الغرامات عن يمين وشمال.

إن هذه الإجراءات كالرسوم والتأمينات والغرامات ستكون مورد دخل كبير للحكومة، ومن المؤكَّد أن الصحف الحزبية لن يردعها دفع الغرامات الثقيلة؛ ولذلك فإننا عقب هجوم خطير ثانٍ سنعطلها جميعًا، وما من أحد سيكون قادرًا دون عقاب على المساس بكرامة عصمتنا السياسية، وسنعتذر عن مصادرة النشرات بالحجة الآتية:

سنقول: النشرة التي صودرت تثير الرأي العام على غير قاعدة ولا أساس.

غير أني سأسألكم توجيه عقولكم إلى أنه ستكون بين النشرات الهجومية نشرات نصدرها نحن لهذا الغرض، ولكنها لا تُهاجم إلا النقط التي نعتزم تغييرها في سياستنا، ولن يصل طرف من خبر إلى المجتمع من غير أن يمرَّ على إرادتنا، وهذا ما قد وصلنا إليه حتى في الوقت الحاضر كما هو واقع، فالأخبار تتسلَّمها وكالات قليلة تتركَّز فيها الأخبار من كل أنحاء العالم، وحينما نصل إلى السلطة ستنضمُّ هذه الوكالات جميعًا إلينا، ولن تنشر إلا ما نختار نحن التصريح به من الأخبار، فإذا كنا قد توصلنا في الأحوال الحاضرة إلى الظَّفَر بإدارة المجتمع الأممي - غير اليهودي - إلى حد أنه يرى أمور العالم من خلال المناظير الملونة التي وضعناها فوق أعينه، وإذا لم يقم حتى الآن عائق يعوق وصولنا إلى أسرار الدولة كما تسمى لغباء الأمميين، إذن فماذا سيكون موقفنا حين نعرف رسميًّا كحكام للعالم في شخص إمبراطورنا الحاكم العالمي؟

ولنعد إلى مستقبل النشر، كل إنسان يرغب في أن يصير ناشرًا أو كاتبًا أو طابعًا سيكون مضطرًّا إلى الحصول على شهادة ورخصة ستُسْحَبان منه إذا وقعت منه مخالفة، والقنوات التي يجد فيها التفكير الإنساني ترجمانًا له ستكون هذه الوسائل خالصة في أيدي حكومتنا التي ستتَّخذها هي نفسها وسيلة تربوية، وبذلك سنمنع الشعب [1] أن ينقاد للزيغ بخيال التقدم والتحرر.

ومَن هنا لا يعرف أن السعادة الخيالية هي الطريق المستقيم إلى الطوبى Utopia التي انبثقت منها الفوضى وكراهية السلطة؟

وسبب ذلك بسيط هو أن (التقدم) - أو بالأَحْرَى فكرة التقدم التحرري - قد أمدَّت الناس

(1) أي: الشعب اليهودي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت