والتعصُّب الأعمى التي بها تموت الشعوب.
وفي السنة 1881 م لما سنَّ مجلس العموم في فرنسا شريعة التعليم المجَّاني العلماني الإجباري، تهلَّل (الفرمسون) فرحًا ونسبوا الفوز بها إلى مساعيهم.
قال الأخ (لوبلتيه) : إن الشريعة التي سنها حديثًا مجلس العموم في التعليم المجاني العلماني الإجباري إنما هي الشريعة التي سبقنا فقرَّرناها في محافلنا منذ سنين عديدة بحرفها الواحد، فقد حصلنا أخيرًا على مرغوبنا.
وتوطيدًا لهذه الشريعة استأنف الماسون عملهم في نفي كل الرهبان والإكليركيين عن التعليم، وكان الأخ (جول فري) قائدهم في هذه الحملة، وهو أحد وزراء الحكومة، فطلب من مجلس الندوة"أن لا يسمح بالتعليم مطلقًا لأيٍّ كان من الرهبان رغمًا عن صلاحيته وتوليه الإجازة الرسمية"، وذلك هو البند السابع الذي عرف بـ (بند جول فري) .
ولكن مجلس الأشراف لم يصادق عليه، فانتقم (فري) والماسون أنصاره بطرد اليسوعيين من المدارس ومعاكسة كل الرهبان في أشغالهم، فأصْلى بذلك فرنسا حربًا أهلية زاد في إسعارها خلفاؤه في الماسونية، حتى قام (روسو) وأنفذ شريعة أقبح من شريعة (فري) ألغى فيها الرهبانيات لا سيما الرهبانيات المهتمَّة بالتعليم، وأثبتها بمساعدة الماسون في سنة 1902 ومنذ ذلك الحين أقفل نحو 12,000 مدرسة للكاثوليك كان يتعلَّم فيها نحو مليون من الأولاد، لا سيما الفقراء من ذكور وإناث.
فانظر - رعاك الله - كيف ينشر الماسون أنوار العلم؟! وكيف يفهمون الحرية والإخاء والمساواة؟! فحقَّقوا ما كان سبق الخطيب الماسوني (فرند موريس) حين قال سنة 1890 (اطلب نشرة الشرق الأعظم سنة 1890 ص 505) :"بعد عشر سنوات لا يتحرك أحد في فرنسا بدون حكمنا".
وكل يعرف ما كان من أمر المدارس المنشأة بدلًا من المدارس الإكليريكية، وما انتشر فيها من الفساد والخلاعة حتى توفر عدد الجرائم على يد الشبيبة بنوع مهول.
ولما وقف أساقفة فرنسا على الكتب الكفْرية التي اتَّخذها أساتذة تلك المدارس كدستور لتعليمهم الأدبي والتاريخي حرموا استعمالها تحت طائلة الخطأ المبيت.
فأقام الماسون الدعاوى على الأساقفة، واستدعَوهم إلى مجالسهم كالمجرمين، وحكموا عليهم بالجزاء النقدي، وحتى اليوم لم يخمد سعير هذا النزاع المشؤوم.