وكانت محافل بلجيكا سبقت في السنة 1863 فأعلنت مناصبتها لكل تعليم ديني، فقال محفل انفرس: إن تدخل الكاهن في التهذيب مما يعدم الأولاد كلَّ تعليم أدبي ومنطقي وعقلي، وتُعَدُّ كأعظم حاجز لنموِّ الأحداث وترقِّي قواهم تدريس التعليم المسيحي، فإن العقل البشري إذا ألقى عن عاتقه هذه الأوقار التي تضلُّه أصبح أكثر صدقًا واستقامة وأدبًا، وطلب محفل لياج أن تلغى شرائع التعليم التي كانت دولة بلجيكا جارية عليها وقتئذ، مدعيًا أنها فاسدة؛"لأنها تمنح نفوذًا مشؤومًا لخدمة الدين وبذلك تضاد على خط مستقيم غاية الحرية".
ومثله محفل (نامور) الذي أعلن ببغضه لكل تعليم مذهبي، وطلب:"أن يكون التعليم إجباريًّا لا يهتم البتة بالديانة بل يتجرَّد عن كل أدبية - كذا"، وزاد محفل (لوفان) على ذلك بقوله: إن نفوذ الديانة الكاثوليكية يقتل في عقول المتعلمين كل تقدم ونجاح؛ لأن الفقر والجهل مؤسسان على الإنجيل - كذا.
ولم يتأخَّر شرق فرنسا العظيم عن شرق بلجيكا؛ فدونك اللائحة التي أذاعها وقتئذ في نشرته الرسمية بخصوص تعليم الأحداث:
1 -يقتضي إلزام الأب أو الأم الأرملة بدفع أولادهما قسرًا إلى المدرسة.
2 -يجب نفي كل تعليم ديني.
3 -تكتب أسماء الوالدين اللذين لا يسلمون أولادهم على لوح ويعرض جهارًا على واجهة دار الحكومة.
4 -وإذا أصرَّ الوالدان وأبوا تسليم أولادهم، يغرمون مرة أولى جزاء نقديًّا إلى حد مائة فرنك، وإذا ظلُّوا على إبائهم يحكم عليهم بالأشغال الشاقَّة من يوم واحد إلى شهر، أو بالسجن من يوم إلى خمسة أيام.
5 -وإن بقيت هذه الوسائط بلا جدوى يفصل الولد عن حكم والديه.
ولم تبقَ هذه البنود محجوبة في طيِّ المحافل الماسونية؛ فإنهم منذ خمسين سنة لم يمر على هؤلاء الأحرار عام واحد دون أن يقرِّروها ويشتغلوا في تنفيذها، ويكتبوا في جرائدهم فصولًا مطوَّلة في إثباتها أو يخطبوا في المنتديات العمومية عن منافعها.
قال الأخ (فرنكولين) في المجتمع الماسوني سنة 1879: نحن الماسون في مقدمة التعليم العلماني والجمهوري؛ فحيثما يوجد ولد أو مدرسة فهناك أيضًا يد ماسونية.
وقال الأخ (كونيو) : دعوا لنا التعليم والتهذيب؛ لأن التهذيب الإكليريكي يولِّد الجهل والفقر