الصفحة 39 من 169

فتجعل كل الأحداث في قالب واحد، وتطبع فيهم صورتها القبيحة - أي الزندقة وفساد الآداب.

فالماسون أوَّل مَن أشهر على رؤوس الملأ ذلك الشعار الملتبس بقولهم كاذبة خداعة، فإن مدارس الحكومة لا تقوم إلا بنفقات عظيمة، وهذه النفقات لا يدفعها إلا الرعايا بالفرائض والأموال الأميرية التي يؤدُّونها للدولة، إذًا ليست تلك المدارس مجانية.

ثم إن العلوم ليست ملْك فرع من الناس أو خاصة ببعض الرجال، فيمكن أيًّا كان أن يتعلَّمها ويعلمها على شروط معهودة في كل أقطار العالم، فكيف يريد الماسون أن يجعلوها في أيدي العلمانيين كأنَّ أرباب الدين بمجرَّد لبسهم الثوب الأكليريكي أو الرهباني أضحَوا عاجزين عن التعليم أو غير أهل له، فدعواهم بجعل المدارس علمانية هي إذًا ظلم وجور، بل قتل لكل العلوم؛ إذ إن ثلثي التعليم في أقطار العالم في أيدي أهل الدين.

وكذا قُلْ عن مناداتهم بالتعليم الإجباري فإنه مكر وخداع أيضًا؛ إذ إن قسمًا كبيرًا من الأحداث في كل البلاد تضطرهم حالتهم البائسة إلى سدِّ عوزهم، فإذا نشؤوا وأمكنهم القيام بأوَدهم سعَوْا باكتساب رزقهم، أو فكروا بمساعدة والديهم.

وغاية ما تستطيع الدولة من ذلك أن تسهِّل الدروس على الناشئة، وترغِّبهم في العلوم وتساعدهم على إدراك غايتهم منها.

أمَّا إلزام الأحداث واغتصابهم في ذلك فاستبداد وظلم، والدليل عليه أن عدد الأحداث الدارسين في فرنسا كان أوفر قبل الثورة الفرنسية؛ حيث لم ينادِ بالمدارس الإجبارية منه في أيامنا كما بينته الإحصاءات الرسمية.

ومما لا شكَّ فيه أن (الفرمسون) بتعظيم المدارس المجانية العلمانية الإجبارية لا ينوون خير الشعب أو توسيع نطاق العلوم، بل نشر مبادئهم الكفْرية ليس إلا، وهذه بعض أقوالهم التي لا تبقي شكًّا في نياتهم السيئة.

قالت نشرة العالم الماسوني في عددها الصادر في تشرين الأول في سنة 1866 وهو التاريخ الماسوني الموافق سنة 1866 م:"إن تهذيب الأحداث حجر زاوية ببنائنا الحر، فيقتضي أن ننفي من لائحته كلَّ تعليم مسيحي، فإن مبدأ كل سلطة فائقة الطبيعة ينزع عن الإنسان شرفه، فلا بُدَّ له من نبذه وتعويضه بتعليم مبادئ حرية الضمير، وعندي أن أحسن طريقة لنشر الماسونية أن تنشأ المدارس الحرة (اللادينية) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت