وكان (الفرمسون الألمان) سبقوا فرنسا في ضبط المدارس ونفي التعليم الديني منها.
ولما كان اليسوعيون يعدُّون في كل بلد كعقَبة في طريق الماسون، أفرغ الماسون غاية مجهودهم في نفي هؤلاء الرهبان من ألمانيا، فأظفرهم البرنس الأخ (بسمارك) بمرغوبهم بسنِّ تلك الشرائع التي عرفت باسم نزاع التمدُّن.
وكان بودِّنا أن نتتبَّع الممالك دولة دولة، فننظر ما هي مساعي الماسونية في كل بلد منها لنفي الدين، ورفْع منار الكفر؛ إلا أن هذا يطول بنا.
ونكتفي بذكر المدارس العلمانية واحتلالها في ديارنا الشرقية منذ عهد قريب، فإن أصحابها رحموا جهل الشرقيين وحنوا على عماهم، فأرادوا أن يكحلوا عيونهم بضياء تعاليمهم المثيرة فاحتلُّوا مدن الدولة العلية ومصر؛ ليبثُّوا في ظهرانينا بذور مبادئهم الحرَّة، وهم يزعمون أنهم يحترمون كل الأديان، وإنما نفَوْها من تعليمهم حبًّا بالوئام بين العناصر والملل.
وقد نشرنا سابقًا في المشرق (13: 620 و 680) مقالتين، أثبتنا فيهما أن حياد هذه المدارس عن التعليم الديني تمويه باطل، وأن أصحابها لا يطلبون سوى أمر واحد هو استئصال الدين والاعتقادات من قلوب الشرقيين.
ومَن أراد زيادة علم فليراجع الكراس الذي نشرناه آخرًا في مطبعتنا"الأحكام العقلية في المدارس العلمانية اللادينية".
ومساعي الماسونية في اجتذاب الأحداث إلى مبادئ الكفر وفساد الأخلاق لم تَعُد اليوم تنحصر في المدارس، بل تتناول الأطفال منذ ولادتهم، وتتبعهم بعد نهاية دروسهم؛ لتغرس في قلوبهم تعاليمها الباطلة.
وكما اجتهدوا في هدم أركان التديُّن من قلوب الذكور، كذلك رأَوْا أن يقتلعوا من عقول الفتيات جذور الفضيلة والبر، ففتحوا لهنَّ المدارس اللادينية؛ لينلن منها التعليم المجرَّد عن كل دين.
فقام الماسوني (كاميل ساي) وابتنى بمساعدة الحكومة الفرنسية عدَّة مدارس أنثوية، نفى منها اسم الله كما سيجري قريبًا في بيروت.
أمَّا نتيجة كل هذه الأعمال فما لبثت أن ظهرت لعيون الجمهور، فإن شجرة التهذيب الماسوني أتت بعد قليل بثمار يحقُّ للماسون أن يفتخروا بها، كالاغتصابات في المدارس، وروح العصيان