الصفحة 35 من 169

و (أينشتين) اليهودي الصهيوني وصاحب نظرية النسبية يقول: إن حالة طائفتنا اليهودية المشتَّتة على الأرض هي ميزان للأخلاق في العالم السياسي.

وفي خطاب في العمل البنَّاء في فلسطين سنة 1931 يخاطب صهيوني الولايات المتحدة:"لقد جئت إليكم قبل عشر سنوات لأدفع بالفكرة الصهيونية قدمًا، وكان كل شيء تقريبًا يستند إلى المستقبل، أما الآن فإننا نستطيع أن ننظر إلى الوراء بسرور؛ لأن قوى الشعب اليهودي المتحدة حققت خلال السنوات العشر الماضية في فلسطين أكثر ممَّا كنَّا نتجرَّأ على الأمل فيه قبل الوقت عملًا من البناء يتوِّجه النجاح".

ثم يقول:"فلسطين ليست لنا - نحن اليهود - قضية رفاهية أو استعمار بسيط كذا؛ بل هي ملجأ ليهود الشرق، بل هي تجسيد للشعور القومي ولطائفة اليهود بأسرها التي استيقظت من جديد" [1] .

وفي كتاب"إسرائيليات"؛ لأحمد بهاء الدين (ص 90 - 99) :"ولكن هذا كله لا يبرِّر المبالغة، ولا يبرِّر الخروج على المنطق السليم والجموح وراء الرغبة في تبرير كل ما يصدر عن اليهود، وكل ما هو يهودي ومَن هو يهودي."

ولو أدَّى الأمرُ إلى اتِّهام العالم كله والتاريخ الإنساني كله بأقسى الاتهامات.

ولكن هذا هو ما جمح إليه (جان بول سارتر) بالضبط، في هذا الكتاب الذي سوف أحاول أن أعرض بعض ما جاء فيه بعد استطراد قليل من هذه المقدمة.

وسارتر في هذا الكتاب يشرح لنا أولًا نظريته الفلسفية في الإنسان؛ ليقيم على أساسها تبريره المطلق لكل ما يصدر عن اليهود.

إن الملاحظة البارزة على هذا الكتاب هي أن سارتر كتبه بلهجة المحامي، فبالرغم من أن فيه أشياء صحيحة وعلى درجة كبيرة من ذكاء التحليل، فإن الكتاب كله مكتوب بلهجة المحامي الموكَّل للدفاع عن قضية معينة؛ فهو يشعر أن من واجبه تبرير كل شيء، والدفاع عن كل شيء، ونفي المسؤولية صغيرة أو كبيرة عن موكِّله، ولقد بالغ سارتر في نفي أي مسؤولية عن اليهود إلى درجة أنه كاد يكون (عنصريًّا) بمعنى آخر، فكما أن كراهية عنصر معين هو اتجاه عنصري، كذلك فإن نسبة فضيلة الصواب المطلق إلى عنصر معين هي أيضًا نزعة عنصرية"."

يقول هنري فورد في كتاب"اليهودي العالمي" (ص 33 - 35) تحت عنوان: (اليهودية في

(1) "اليهودية العالمية وحربها المستمرة على المسيحية" (ص 134 - 135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت