الصفحة 29 من 169

وكانت مدرسة (رفاعة الطهطاوي) في المشرق، و (خير الدين التونسي) في المغرب - من رجال البعثات العربية التي درست في بلاد الغرب قد أخذت بنشر أفكارها متأثرةً بأستاذها (سان سيمون) الذي كان ينادي بما يسميه (رهبانية العلم) ، داعيًا إلى تنظيم المجتمع على أساس يحل فيه العقل محلَّ الدين، وواكبت ذلك من جهة أخرى حركة (أحمد خان) ومدرسة (عليكره) وتَبِعَتها فتنة القاديانية في بلاد الهند.

كانت هذه الأفكار تمزج بدقَّة وتدبير وبسيكلوجية ماكرة مع الدعوة إلى ما يسمى بالنهضة والتقدُّمية، والحرية والعدالة، والمساواة وتحرير المرأة، ومختلَف الشعارات التي ابتُكرت وزُوِّرت أو استُجلبت من الغرب دون أن تعني حقيقة معانيها، والتي كان يبذل قصارى الجهد والخداع لإبراز الإسلام وكأنه معادٍ لها، وساعَد على ذلك ما كان وصل إليه حال كثيرين ممَّن نسبوا أنفسهم للدين وادَّعوا تمثيله والتكلُّم باسمه من جُهَّال ومرتزقة وجامدين، بينما انزوى أكثر الصلحاء الأكْفاء من العلماء فرارًا من الفتن والتبعات الجسام"."

وقال الدكتور سيف الدين البستاني في كتابه"أوقفوا هذا السرطان حقيقة الماسونية وأهدافها"تحت عنوان (موقفها من التعليم) (ص 130 - 132) :"أما بالنسبة للتعليم والتدخل في شؤون تنشئة الأولاد على الفوضى والتحلُّل من القيم فقد جرى على حسب البلدان التي طبقت فيها؛ إذ كان كل بلد يتطلَّب نوعًا معينًا من السلوك؛ فمرَّة باسم العلمانية، وأخرى باسم القومية، وثالثة باسم العالمية، وقِسْ على ذلك، والماسون لم يكن يهمُّهم أي شعار من هذه الشعارات كهدف ولو كان من أقدس أقداس الحضارة."

قالت نشرة العالم الماسوني عام 1879 م: نحن الماسون نقف في مقدمة التعليم العلماني، وكان الماسون يفهمون أن العلمانية تعني: الإلحاد والتحلل من القيود الخلقية تحت ستار الدعوة إلى الحرية وإلى الطبيعة.

قال (فلادي) أحد أركان الماسونية: إن الانطباعات الأولى لا تزول أبدًا، وعليه؛ ينبغي تخليص الأطفال من الأديان.

وكل مَن أُتِيح له أن يطَّلع على حقيقة المدارس العلمانية التي أنشأها الماسون عرف ما يجري فيها من تحلُّل وفساد وجرائم جنسية على أيدي الشبيبة البريئة، التي تهدَّمت في نفوسها المُثُل العليا دون أن يحل محلَّها قِيَم جديدة أعلى منها؛ فانطلقت الغرائز وسببت تلك الخلاعة.

ولذا قال المسيو لامار: إن الماسونية بنشرها أسباب الفساد والخلاعة قد أضرَّت بفرنسا أكثر من الحرب السبعينية، وما هذا التناقص في المواليد في المقاطعات التي انتشرت فيها الماسونية إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت