الصفحة 28 من 169

النموذجية.

وقد كان (ابن غوريون) منذ عام 1951 م شديد الإيمان بالقضاء على هؤلاء جميعًا عندما طلب من الكنيست في العام المذكور أن يتحلَّى بالصبر؛ لأن السلام لن يكتب لإسرائيل ما دام العالم العربي في قبضة الرجعيين، والخطوة الوحيدة التي تؤدي لعقد الصلح مع العرب هي أن تحل في هذه الدول محل الحكومات الرجعية ديمقراطيات شعبية اشتراكية"."

ونريد أن نتوقَّف هنا دقيقة تساؤل واعٍ، ننصف بها التاريخ ونرفع القناع عن أعيننا لوجه الله والحق: تُرى هل كان من المصادفات المحضَة أن الحركات الإسلامية قد نكبت وامتحنت واضطهدت واستبعدت من ميادين الجهاد في إطارات أعوام المعركة الأخيرة (1948 م) ؛ حيث اغتيل حسن البنا، و (1956 م) حيث سبق ذلك شنق عبدالقادر عودة ومحمد الفرغلي وصحبهما، وأخيرًا (1967 م) حيث كانت طليعة الأحداث شنق سيد قطب وإخوانه؟ وبقاء الإسلام سجينًا مكبلًا من خوض المعركة"."

وقال الأستاذ عمر بهاء الدين الأميري في محاضرته"الإسلام في المعترك الحضاري" (ص 21 - 23) :"وانتهت الحرب العالمية الأولى واعتبر بعض كبار مؤرخي الغرب أن النصر الحقيقي الأكبر فيها كان بإسقاط الخلافة، وبعثرة أجزاء الإمبراطورية الإسلامية، وتقاسم أشلائها وإعلاء لا دينية تركيا."

وقد استطاع أعداء الإسلام بالتخطيط البارع الماكر الطويل النفَس المبذول له بسخاء - أن يؤلِّبوا على الخلافة أبناءها، وأن يستعينوا - لأول مرة في التاريخ - بالعرب على توهين أواصر الإسلام في ظل أوهام إقامة الخلافة العربية الإسلامية من جديد، وساعد على ذلك إذكاء الروح الطورانية بين شباب الترك، وإشاعة التخويف من تتريك العرب، وقد كانت أصابع الصهيونية تعمل عملها بمكر وخفاء حتى وقعت الواقعة، ونفذ أعداء الإسلام من هذا الصدع الهائل إلى سبل أهدافهم الخطيرة البعيدة، في التحويل الحضاري للعالم الإسلامي ممَّا يجده الإنسان المدرِك البصير كامنًا خلف كل الأحداث السياسية والاجتماعية والفكرية والاقتصادية، التي توالت وتتوالى على الأمة الإسلامية، وأقحمت الفكرة القومية الغربية الجسم والروح على الحياة السياسية الإسلامية، واستُدرج لها عدد من الشباب الذين درسوا في الغرب من أبناء العرب المسلمين، كما عمل فيها بدأب وجدٍّ المثقفون من نصارى العرب في خطَّة مدروسة مرسومة بالاشتراك مع رؤوس التبشير والاستعمار، وشُجعت حركة نشر الآداب والأفكار الأجنبية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت