الصفحة 20 من 169

وتمزيق شمْل الأسرة، وجعْل العشق علاقة محترمة تتيح لأصحابها اقتحام أعلى الأماكن.

وبُوغتنا بأسرة تحرير الأهرام (حسنين هيكل) و (لطفي الخولي) و (لويس عوض) يستضيفون العاشقَين.

ثم أخذت أبواق الدعاية تدير الأدمغة من شدَّة الطنين؛ فإذا الندوات تعقد، والمحاضرات تلقى، والراديو يتحدث والتلفزيون ينشر المشاهد والمحاورات، وإذا الجامعة الكبيرة - جامعة القاهرة - تحشد أساتذة وطلابًا للاستماع إلى بطل الوجودية الملحدة وهو يكذب على الله وعلى الحقيقة، وإذا دار الأهرام تحج إليها السيدات؛ للالتقاء بالمومس الوَقاح وهي تناقش وتوجِّه وتشير، ونظرت إلى هذه الزوبعة المفتعلة المتعهِّرة والغليان المكتوم يكاد يصدع قلبي.

وأدركت أن الشيوعية لا تريد أن تفرِّط في شيء من تعاليمها مهما كانت طبيعة البيئات التي تحاول أن تتغلغل فيها، أو أن الشيوعيين المصريين وهم يحاربون الفقر وتفاوت الفرص - كما يزعمون - لا ينسون أن يحاربوا الله والشرف والفضائل والعبادات، إنها جبهة واحدة يقاتلون فيها عدوًّا مشتركًا.

أترى هؤلاء اليساريين العرب خالفوا إخوانهم الماركسيين الذين ظهروا منذ قُرْب؟

كلا، إن المَشْرَب واحد والسيرة واحدة، وتلك طبيعة الشيوعية.

وقد رأينا الشيوعيين وأذنابهم في القاهرة نفسها يتابعون سادتهم في سياسة هدم الأسرة.

ما نشرته مجلة الهلال لتلميذة (سارتر) الأول أيَّدته ووسَّعت مجاله جريدة الأهرام قبل استضافتها لسارتر.

ثم زادته توكيدًا بما نشرته من مقالات متتابعة (لبرنارد رسل) الإنجليزي اليساري الملحد.

إن استضافة هذين الشخصين المريبين دلالة صارخة على أن الشيوعيين في القاهرة لا يفرِّقون بين الدائرة الاقتصادية والدائرة الاجتماعية، بل لعلهم أشد حرصًا على دكِّ قواعد الإيمان في الميدان الاجتماعي، ومحو آثاره في العلاقات الجنسية، فإن ذلك يهون عليهم بقية برنامجهم.

ومن إذلال الدعاة إلى الإسلام وتحقير شأنهم أن تقوم هذه الضيافة على أنقاضهم، فيغلق كل فم وينكس كل رأس، وفي سبيل هذه الاستضافة الفاجرة تنُوسي أمرُ فلسطين ومنطق الدفاع عنها، فإن سارتر وعشيقته أعلنا قبل المجيء إلى القاهرة أنهما سوف يذهبان إلى تل أبيب!

وقد ذهبا وصرَّحا هناك بأن دولة إسرائيل يجب أن تبقى وأن عداوتها حماقة.

ومع هذا الميل إلى الصهيونية فإن أسرة جريدة الأهرام لم تتنازل عن إعجابها بِمَن أعانها على تحقيق بعض أهدافها في تحقير الدين والأسرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت