الصفحة 19 من 169

تعاون أفرادها من بعدُ على طاعة الله وإرضائه، وكان من الطبيعي أن ينشأ الأولاد على دين أبويهم، وأن يقيموا شعائر الدين منذ نعومة أظفارهم.

والشيوعية ترفض هذين الأمرين معًا في قيام الأسرة في وظيفتها؛ لأن الإلحاد - كما يقول لينين في كتابه عن الدين - جزء طبيعي من الاشتراكية، بل هو شطر لا انفصام له عن الاشتراكية نظريًّا وعمليًّا.

ويقول ماركس في أبجدية الشيوعية:"لا غناء في الوقت الحاضر عن شن أشد الحرب على تعاليم الدين وأوهامه وخزعبلاته".

ومع إنكار وجود الله يفقد نظام الأسرة دعائمه، ويصبح الزنا عملية رائجة، وتصبح تربية الأولاد مهمة حقيرة وتافهة، ودعاة الشيوعية إلى يومنا هذا حريصون أشد الحرص على زلزلة كيان البيت، وعلى تنمية العلاقات الآثمة بين الذكور والإناث.

وقد لاحظنا في القاهرة أن الشيوعيين المصريين يعملون بقوة على إشاعة هذا الرجس؛ إذ نشرت"مجلة الهلال"في 1/ 1/1966 م مقالًا ضد الزواج طافحًا بأوسخ الأفكار.

وقد شاء رئيس التحرير واسمه (كامل زهيري) أن يجعل هذا المقال صدر مجلته، وأن يعلن عنه وحده على غلاف العدد، وهذا العدد من مجلة الهلال عددٌ ممتاز يتضمن (موسوعة الجيل الاشتراكية من الاشتراكية الخيالية إلى الواقع المعاصر) ، وفي هذا المقال عرض لكتاب (سيمون دي بوفوار) عن الجنس الثاني، وسيمون هذه لا تُوارِب ولا تلفُّ في ذكر أفكارها، فهي ترى أن الزواج الذي قررته الأديان شيء سخيف، وأن من حق المرأة أن تعاشر مَن تحب، وإذا كانت متزوِّجة فلا يسوغ إكراهها على الرضا بشخص واحد، وإذا كان زوجها يضيق بحملها من شخص آخر فإن العلم تغلَّب على هذه المشكلة بحبوب منع الحمل.

والمقال مشحون بالدفاع عن الزنا، وإعطاء الرجل والمرأة معًا الحرية المطلقة في إشباع الغريزة الجنسية، لأيِّ رجل أن يفترس أيَّ امرأة ما دام الحب التلقائي هو الباعث، ولذلك يتقرر الحق لأيِّ امرأة، وقد طبقت سيمون دي بوفوار هذا الكلام على نفسها، فعاشت عشيقة فقط لجان بول سارتر لا زوجة، وظاهر هذا أننا أمام مومس مُوغِلة في الإجرام، وظاهر أنه لا يرضى بكلامها السابق إلا ديُّوث، ومع ذلك الدنس المفضوح فإن الشيوعيين المصريين رأوا استقدام هذه المومس وعشيقها إلى القاهرة؛ كيما يتحدثا إلى المثقفين في الجمهورية العربية المتحدة!

إن المهم عند هؤلاء ليس توطيد الجانب الاقتصادي من الشيوعية العالمية، بل يجب أن يسير معه وفي ذات الخط توطيد الجانب الاجتماعي، وذلك بدكِّ أسوار الدين، ومَحْوِ معالم العقيدة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت