اقرؤوا كيف تمزق العرب؟
(مايلز كوبلانز) صاحب كتاب"لعبة الأمم"الشهير، كتب مؤخرًا في صحيفة التايمز البريطانية مقالًا جاء فيه التالي: وقد رتب عبدالناصر بواسطة الأصدقاء الأميركيين بأن يتولى الإسرائيليون الثناء على (الإخوان المسلمين) بشكل يثير عليهم حفيظة العرب ولعنتهم.
ويشير (كوبلانز) إلى أن هذه الواقعة جرت في عام 1953 م حينما وقع الصدام بين الثورة المصرية وجماعة الإخوان.
وقد أخذنا هذه العبارة ليس لأننا نصدقها، ربما تكون غير صحيحة، وربما تكون، وأخذناها ليس دفاعًا عن (الإخوان المسلمين) أو انتقامًا من غيرهم، أخذناها فقط كمثال على كيف كانت تجري الأمور في هذه المنطقة، وكيف استخدمت أبشع الأساليب في تحطيم القوى السياسية وتحطيم الدول العربية بالتالي، فالذين كانوا يخططون - ولعلهم ما زالوا - كانوا يعرفون جيدًا كيف يمكن تدمير القوة العربية، ولعل إسرائيل ومعها الاستعمار والقوى الدولية الطامعة بنا - لا تجهل كيف يمكن الوصول إلى نتائج باهرة دون بذل أي مجهود، وكان يكفي أن يقال من إسرائيل أو بريطانيا مثلًا أن هذا المشروع أو الشخص أو النظام جيد أو حسن لتتفجر عليه نقمة العرب وغضبتهم ويصبح مشروعًا كل ما يكال لهم من اضطهاد أو إرهاب أو قتل.
ومن هذا يتَّضح كيف تبدَّدت القوة العربية، وتحطمت كذلك، الأطماح العظمى بقيام دولة عربية كبرى على أسس متينة وثابتة.
وحتى الأفكار، الأفكار الممتازة كانت تتحطم بهذا الأسلوب، وكان يرمى كل شخص يتفقون على أنه متطرف بشتى النعوت المختلقة، فيقول راديو إسرائيل، أو صحيفة إسرائيلية، أو تابعة للنفوذ الصهيوني الاستعماري، أن هذا الشخص أو الحزب معتدل أو أنه صديق للإنكليز أو الأمريكان، أو أن هذا المشروع الوحدوي أوصى به الإنكليز أو غيرهم؛ ليسقط هذا المشروع ويستبدل بمشاريع هوائية كانت تتراكم فوق بعضها البعض لتشكل برهانًا على أن قيام اتحادات عربية مدروسة جغرافيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا أمر مستحيل.
وبهذه الطريقة شجعوا على قيام وحدات عربية في الكلمة لكنها غير ممكنة في الواقع، وعلى الطبيعة، الأمر الذي ألقى ظلالًا محزنة على فكرة الدعوة للوحدة وكيفية تطبيقها.
ولذلك تحطمت وحدة دول الجبهة الشرقية؛ لأنها منذ البداية ألبست ثوبًا بريطانيًّا، وتحطمت الوحدات الأخرى لأثواب أخرى ... وهكذا.