الصفحة 139 من 169

ولو غضضنا النظر عن كل ذلك، نرى ماذا لحق بالمواطن العربي كفرد من جراء هذا التكتيك الذي استخدمته بعض الأنظمة العربية، أو أن الآخرين استخدموا هذه الأنظمة لتنفيذه؟

في إحصائية طريفة لكنها محزنة جدًّا أن السياسيين العرب وجميع العاملين في الحقل السياسي، في الحكم أو في الأحزاب، يجدون أسماء لهم في لوائح الخيانة التي وزعت ذات اليمين وذات اليسار، بحيث إن كل فئة أسبغت على الفئات الأخرى هذا (الشرف الرفيع) ؛ فكان أن أصبح جميع العرب خونة.

ورغم كل هذا الهول لم يحدث لضميرنا أيُّ انفجار، بقيت المأساة تلحق بعضها بعضًا، وبقي العرب عند العرب خونة!

وبالطبع لا يحق لأحد أن يسأل: لماذا؟ ومَن المسؤول؟ [1]

في 14 إبريل 1966 م أذاعت وكالة (تاس) السوفيتية الرسمية مقالًا نشرته صحيفة (سوفياتسكايا) فيه هجوم على فكرة التقارب الإسلامي قالت فيه:"إن فكرة التقارب الإسلامي من شأنها أن تضعف انطلاق الثورة الاشتراكية العربية وخاصة الثورة الماركسية التي يدعو إليها عبدالناصر ومساعدوه".

وأثناء زيارة (كوسيغين) للقاهرة قال في إحدى خطبه: إن التضامن الإسلامي هو ضد مصالح الشعوب. ("الأنباء السوفيتية"، العدد 11 في 5 حزيران 1966 م) .

وعندما انعقد في القاهرة (أكتوبر 1966) مؤتمر علماء المسلمين وقف ضياء الدين خان مفتي آسيا الوسطى، ورئيس وفد الاتحاد السوفيتي وقال في المؤتمر: إن الإسلام ليس في حاجة إلى حلف إسلامي يخدم السياسة الاستعمارية. ("الطليعة"ص 106 نوفمبر 1966 م) .

وأبدت جريدة (البرافدا) الرأي السوفيتي بوضوح في مقال نشرته يوم 5 حزيران لمراسليها (بيليايف وبريماكوف) ، حول الوضع السياسي في الشرق العربي بعنوان (ظلال رهيبة على الشرق العربي) جاء فيه:"إن محاولة الولايات المتحدة وبريطانيا بمساندة الرجعية المحلية تشدد الأعمال التخريبية بجميع الوسائل؛ لأجل خنق حركة تحرر الشعوب، وهي سمة مميزة للوضع السياسي في الأشهر الأخيرة، لكن العربية السعودية التي تتقدم بالفكرة البالية فكرة الحلف الإسلامي قد اضطلعت عمليًّا بالاستعدادات لنزاع جديد بين العرب".

(1) "الرأي العام الكويتية"العدد 2774 في 5/ 5/1391 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت