بالواجبات المطلوبة تجاه رعوية الدولة والتي هي مضمون البيعة، عن عبادة بن الصامت قال:"بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في المنشط والمكره" [1] .
وحق الرعوية يشمل النساء كذلك، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [2] ؛ فرتب سبحانه وتعالى بيعة المؤمنات على هجرتهن وقبولهن الطاعة لله ورسوله، مما يدل على استحقاقهن رعوية الدولة التي ثبتت بالبيعة وبالهجرة وطاعة الله ورسوله.
كما ثبت أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخذ البيعة بعد الفتح. روى مسلم أن مجاشع بن مسعود جاء بأخيه أبي معبد إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال:"يا رسول الله بايعه على الهجرة، قال قد مضت الهجرة بأهلها قلت فبأي شيء تبايعه قال على الإسلام والجهاد والخير" [3] .
وثبت من إجماع الصحابة قيامهم ببيعة المسلمين من أهم المدينة، وأخذ البيعة من أهل الأمصار. والبيعة توجب نصرة الدولة، والقيام بالواجبات المترتبة على المواطن، مما يدل على أن حمل الرعوية حق لمن يعيش عيشا دائما تحت سلطان الدولة من المسلمين.
أما الأدلة الشرعية بالنسبة لغير المسلمين ممن يقيمون تحت سلطان الإسلام، فإن معاهدة الرسول عليه الصلاة والسلام ليهود المدينة عقب هجرته منحت المقيمين بالمدينة من اليهود رعوية الدولة، وشرطت عليهم واجبات الرعوية من الانقياد لحكم الإسلام وعدم معاونة أعداء المسلمين. قال ابن إسحاق: كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكتاب إلى المهاجرين والأنصار:
"بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم، فلحق بهم، وجاهد معهم، إنهم أمة واحدة من دون الناس ... وأنه من تبعنا من يهود، فإن له النصر والأسوة، غير مظلومين ولا متناصرين عليهم، ... وأن اليهود ينفقون ما داموا محاربين، وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين. لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم، مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم وأثم، فإنه لا يوتغ إلا نفسه، وأهل بيته، ... وإن بطانة يهود كأنفسهم، وإنه لا يخرج منهم أحد إلا"
(1) فتح الباري، شرح صحيح البخاري، مرجع سابق، المجلد الثالث عشر، ص 192.
(2) القرآن الكريم، سورة الممتحنة، آية 10 و 12.
(3) صحيح مسلم بشرح النووي، مرجع سابق، الجزء الثالث عشر، ص 7.