المجردة إن أراد الإقامة في دار الإسلام، وتعد الرعوية بذلك، حق للمرء، وليست منحة من الدولة، وليست من أعمال السيادة، فهي راجعة إلى الفرد؛ فالدولة لا تمنحها ولا تسقطها، وإنما تنظمها فقط، أي أن على الدولة أن تسهل إجراءات حصول المرء على الرعوية؛ فوظيفتها تختص بالوسائل الإجرائية في هذا الشأن.
ومن هذا يظهر البعد الشاسع بين التكييف العنصري الضيق للجنسية في النظام الغربي، وبين ما أقرته الشريعة من تكريم للإنسان بوصفه إنسانا يختار بإرادته العقيدة التي يرغب في اعتناقها والنظام الذي يقبل العيش تحت حكمه وسلطانه بغض النظر عن جنسه ومولده ونسبه، ويتأكد التصور الإسلامي للرعوية من استقراء عدد من المفاهيم والقناعات الإسلامية، بالإضافة إلى الأدلة الصريحة على ذلك من الكتاب والسنة وسنستعرض عددا من المفاهيم الشرعية المؤكدة لخصوصية مفهوم الرعوية في الفكر الإسلامي:
أولًا: يتضح من كون دولة دار الإسلام دولة دعوة تستهدف تطبيق الشرع في الداخل، وحمل الدعوة إلى العالم، عدم جواز بناء نظام إجرائي يحول دون الحصول على الرعوية من منطلق وطني أو قومي أو مادي مصلحي أو غيره.
ثانيًا: كذلك يتأكد أن الرعوية حق للفرد وليس منحة من الدولة، من مفهوم الأحكام الشرعية التي أوجبت على المسلم الذي ينشأ في دار الإسلام تنفيذ أحكام الشرع على نفسه وغيره، ومن ذلك إقامة الإمام وطاعته ومعاونته في إقامة سلطان الإسلام، وإقامة الدولة التي تقيم أحكام الشرع، ولذا فإن حمل الفرد لتابعية الدولة ورعويتها، ليس حقًا له فحسب، بل واجب عليه، حيث أن إقامة حكم الشرع فرض عليه.
ثالثًا: بالإضافة إلى ذلك، فرضت الشريعة الإسلامية على المسلم الذي يقيم في دار الكفر خارج الدولة، أن يظهر أحكام دينه، ومن ذلك تحويل البلاد التي يقيم فيها إلى دار إسلام يحكم فيها بالشرع، فإن عجز عن إقامة أحكام دينه، وجب عليه الهجرة إلى دار الإسلام والإقامة فيها. لذا فإن حمل المهاجر للتابعية في هذه الحالة، يصبح أيضًا فرضًا عليه، وحقًا له على الدولة، حيث أنه يجب على الدولة معاونته في إظهار أحكام دينه.
ومن ذلك يتضح أن الأحكام الشرعية المنظمة لعلاقة المسلمين بالدولة، تجعل للمسلمين المقيمين خارج الدولة الإسلامية الحق في: