الصفحة 75 من 117

اليهود في فلسطين المحتلة أن هذه العمليات تعد من أعظم أنواع الجهاد في سبيل الله، وهي من الإرهاب المشروع، وأضاف بأن:

"تسمية هذه العمليات"انتحارية"تسمية خاطئة ومضللة، فهي عمليات فدائية بطولية استشهادية، وهي أبعد ما تكون عن الانتحار، ومن يقوم بها أبعد ما يكون عن نفسية المنتحر، إن المنتحر يقتل نفسه من أجل نفسه، وهذا يقتل نفسه من أجل دينه وأمته والمنتحر إنسان يائس من نفسه ومن روح الله، وهذا المجاهد إنسان كامل، كله أمل في روح الله تعالى ورحمته، المنتحر يتخلص من نفسه ومن همومه بقتل نفسه، والمجاهد يقاتل عدو الله وعدوه بهذا السلاح الجديد الذي وضعه القدر في يد المستضعفين، ليقاوموا به جبروت المستكبرين" [1] .

وقد أكد محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر، أن الذين يفجرون أنفسهم في أعداء المسلمين من يهود وغيرهم شهداء عند الله، ثم قال:"لقد سمعت أن 70 شخصًا في جنوب لبنان أعلنوا أنهم سيفجرون أنفسهم في العدو، فهؤلاء نحسبهم شهداء، لهم الجنة، ولعدوهم النار" [2] .

وقد ذكر العلماء أن إتلاف النفس من أجل إحقاق الحق وإبطال الباطل جائز [3] ، ومن ذلك إتلاف النفس خوفًا من الإضرار بالمسلمين، كإفشاء أسرارهم أو كشف خططهم؛ فقد أفتى الشيخ محمد بن إبراهيم بجواز قتل النفس في هذه الحالة بقوله:

"الفرنساويون في هذه السنين تصلبوا في الحرب، ويستعملون"الشرنقات"إذا استولوا على واحد من الجزائريين، ليعلمهم بالذخائر والمكامن، ومن يأسرونه قد يكون من الأكابر، فيخبرهم أن في المكان الفلاني كذا وكذا ... جاءنا جزائريون ينتسبون إلى الإسلام يقولون: هل يجوز للإنسان أن ينتحر مخافة أن يضربوه بالشرنقة، ويقول: أموت أنا وأنا شهيد، مع أنهم يعذبونهم بأنواع العذاب، فقلنا لهم: إذا كان كما تذكرون فيجوز ..." [4] .

(1) يوسف القرضاوي، شرعية العمليات الاستشهادية في فلسطين المحتلة، مجلة المجتمع، العدد 1204، 2/ صفر/1417 هـ - 18/ 6/1996 م، ص 34.

(2) مجلة المجتمع، العدد 1198، 12 ذو الحجة 1416 هـ - 30/ 4/1996 م، ص 19.

(3) أبو إبراهيم أحمد بن نصر الله المصري، الثمرات الجياد في مسائل فقه الجهاد، (جدة: دار المجتمع للنشر والتوزيع، 1411 هـ، ص 225.

(4) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ، جمع وترتيب وتحقيق محمد بن عبدالرحمن بن قاسم، الجزء السادس، (مكة المكرمة: مطبعة الحكومة، 1399 هـ ص ص 207 - 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت