الصفحة 57 من 117

المعتبرين، وأول ما ظهرت على ما أعلم على أيدي تلاميذ المدرسة العقلية الحديثة التي من أشهر رجالها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا" [1] ."

والأدلة الشرعية الموجبة لقتال الكفار في عقر دارهم كثيرة، منها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [2] .

قال الفخر الرازي في تفسيره:

"اعلم أن هذه الآية تدل على وجوب الجهاد في كل حالة، لأنه تعالى نص على أن التثاقل عن الجهاد أمر منكر، ولو لم يكن الجهاد واجب لما كان هذا التثاقل منكرا، وليس لقائل أن يقول:"الجهاد إنما يجب في الوقت الذي يخاف هجوم الكفار فيه لأنه عليه الصلاة والسلام ما كان يخاف هجوم الروم، ومع ذلك فقد أوجب الجهاد معهم" [3] ."

ويدل ذلك على أن الجهاد هو مبادأة الكفار بالقتال، يقول ابن العربي في تفسير قوله تعالى: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} فوجب بمقتضاها النفير للجهاد، والخروج إلى الكفار لمقابلتهم، على أن تكون كلمة الله هي العليا" [4] ."

كما بين الإمام الفخر الرازي أن قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} [5] ، إنما يتضمن طلب قتال الكفار أي المبادرة إلى قتالهم"لأن الله تعالى أمر بقتالهم حتى لا يكون منهم القتال الذي إذا بدأوا به كان فتنة على المؤمنين، لما يخافون عنده من أنواع المضار" [6] .

(1) علي بن نفيع العُلياني، أهمية الجهاد في نشر الدعوة الإسلامية والرد على الطوائف الضالة فيه، (الرياض: دار طيبة، 1405 هـ - 1985 م ص 318.

(2) القرآن الكريم، سورة التوبة، آية 38 - 39.

(3) التفسير الكبير للإمام فخر الدين الرازي ج 16 ص 60، نقلًا عن عارف خليل أبو عيد، العلاقات الخارجية في دولة الخلافة، (الكويت: دار الأرقم 1404 هـ - 1983 م، ص 106.

(4) أبو محمد بن عبدالله ابن العربي، أحكام القرآن، مراجعة عبدالقادر عطا، المجلد الثاني، (بيروت: دار الكتب العلمية، د. ت ص 511.

(5) القرآن الكريم، سورة البقرة، آية 193.

(6) التفسير الكبير ج 5 ص 142، نقلًا عن أبو عيد، مرجع سابق، ص 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت