الصفحة 56 من 117

أرجاء المعمورة، أصبح في غير حاجة إلى الحرب أو الفتح لنشر دعوته العالمية، لأن وسائل الإعلام الأخرى تكفلت بهذا النشر" [1] ."

وبناء على هذا الرأي فإن الجهاد تلغى مشروعيته:

"ما دامت هناك صحف مقروءة، أو إذاعات مسموعة، أو مرئية - مسموعة - يمكن أن يستخدمها المسلمون لنشر الدعوة الإسلامية، وأن تصل هذه الوسائل الإعلامية إلى دول العالم غير الإسلامي، بدون أن تتدخل الرقابة فيها بالحذف أو التشويش، ولم يصدر من تلك الدول أي اعتداء على من يستجيب للدعوة المرسلة عبر هذه الوسائل. إذا كان الأمر كذلك فلا مجال لقتال هذه الدول بحجة حمل الدعوة إليها، ونشر الإسلام فيها، فيما لو منعت المسلمين من دخول بلادها من أجل الدعوة إلى الإسلام، ما دامت وسائل الإعلام، ولو الإذاعة الإسلامية وحدها تصل إلى تلك البلاد! هذا ما يترتب على قول الدكتور حامد سلطان ..." [2] .

فلا ضرورة إذًا - وفقًا للرأيين السابقين - لقتال الكفار طالما أن أبواب دول الكفر مفتوحة للدعوة الإسلامية الفردية، وطالما أن هناك تقنية إعلامية تتيح وصول الدعوة إلى مشارق الأرض ومغاربها إذاعيًا أو عبر الرائي أو خلافه!!.

ومن الواضح أن هذا رأي ساقط لا حجة له من الشرع الإسلامي فلا يعتد به، أما الدعوة إلى قصر الجهاد على ما يسمى بالحرب الدفاعية فنرد عليها بما يلي:

أولا: إن الدعوة إلى قصر الجهاد على الدفاع ليست دعوة إسلامية تنبثق من الأدلة الشرعية، فهي كما أشار الدكتور العُلياني بدعة حيث قال:

"ابتدع تلاميذ المستشرقين ومن سار على نهجهم، بدعة منكرة تخالف الكتاب العزيز، والسنة الصحيحة، وإجماع سلف الأمة. وهذه البدعة هي أن الجهاد في الإسلام للدفاع فقط، وأن المسلمين لا يجوز لهم أن يغزوا الكفار لأجل إخضاعهم لسلطان الإسلام، وإعلاء كلمة الله على كلمتهم، إلا إذا سبق الكفار بالاعتداء على المسلمين. وهذه البدعة المنكرة لم يقلها أحد من علماء المسلمين"

(1) حامد سلطان، أحكام القانون الدولي في الشريعة الإسلامية، ص ص 160 - 162، نقلًا عن هيكل، الجهاد والقتال، مرجع سابق، الجزء الأول، ص 596.

(2) المرجع السابق، ص 598.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت