يجب تأمينها" [1] ، وأضاف بأن شروط الحرب المشروعة تتمثل في أمرين: هما تأمين الدعوة والدفاع عن الدولة، وقد قيد هذين الأمرين بشروط منها:"
"ألا تعلن الحرب لنشر الدعوة لأن ذلك ممنوع بنص القرآن القاطع"،"ألا تعلن الحرب إلا دفاعًا للعدوان"، وأنه"لا يجوز الاستمرار في الحرب متى لاحت فرصة السلام لأي ظرف من الظروف" [2] .
وهكذا انتهى الكاتب إلى أن"القرآن"يحرم"إعلان الحرب لنشر الدعوة الإسلامية"مع أنه لم يذكر دليلًا من القرآن يدعم قوله.
وقد انتهى عدد كبير من الكتاب المسلمين إلى قصر الجهاد على الحرب الدفاعية ومن هؤلاء الشيخ عبدالوهاب خلاف، والشيخ محمود شلتوت، والشيخ محمد أبو زهرة، ومحمد عبدالله دراز، وعلي علي منصور، ومصطفى السباعي، وأحمد شلبي وغيرهم [3] .
وقد بلغ التخاذل والهوان ببعضهم مبلغ دفعهم إلى القول بأن:
"جهاد الدعوة الذي يعني: مقاتلة الآخرين الذين يقفون في وجه نشر الإسلام لم يعد مطلوبًا في العصر الحاضر، فقد شاء الله أن يفتح لنا دول العالم دون حمل السلاح. وقد سمحت هذه الديار بالدعوة إلى الله وإقامة المراكز الإسلامية والمشروعات الإسلامية على أراضيها، حتى الدول الشيوعية انكسر الحصن الشيوعي فيها، وخفت قبضتها على المسلمين؛ فالمسلمون ليسوا في حاجة إلى القتال في هذا العصر لنشر الإسلام" [4] .
أو القول بأن السبب في حمل السلاح عن طريق الحروب يكمن، كما أكد حامد سلطان في كون:
"الحرب والفتح هما الجهاز الإعلامي الذي يكفل نشر الدعوة الإسلامية على صورة عالمية ... لقد كانت وسيلة الإعلام هذه، هي التي ترتب عليها انتشار الإسلام انتشارًا واسعًا في القرن الأول للهجرة ... وعندما ظهرت في المجتمع الإنساني وسائل الإعلام الأخرى لنشر الدعوة الإسلامية في"
(1) محمد كمال الدين إمام، الحرب والسلام في الفقه الدولي الإسلامي، (القاهرة: دار الطباعة المحمدية،1399 هـ - 1979 م، ص 49.
(2) المرجع السابق، ص ص 54 - 55.
(3) لمزيد من التفصيلات حول آرائهم راجع محمد خير هيكل، الجهاد والقتال في السياسة الشرعية، الجزء الأول، (بيروت: دار البيارق، 1414 هـ - 1993 م، ص ص 586/ 595.
(4) حوار مع المفكر الإسلامي محمد عمارة، صحيفة العالم الإسلامي، الاثنين 21 - 27 محرم الموافق 19 - 25 يونية 1995 م، ص 5.