الصفحة 46 من 117

"وجوب تأسيس الدولة على أساس القوميات، لأن كل أمة من الأمم تكون عضوية اجتماعية طبيعية، ذات كيان معنوي خاص فيحق لها أن تستقل في إدارة شئونها، دون أن تخضع لمشيئة أمة أخرى، وأن تؤسس دولة خاصة بها، مستقلة ومنفصلة عن غيرها" [1] .

وعليه:"فالأمة القومية"عبارة عن جماعة تشترك، ولو نظريًا، في خبرة تاريخية مشتركة، وفي تطلع إلى العيش المشترك كوحدة مستقلة عن غيرها، ويظهر هذا التعاطف مع الجماعة في شكل ولاء للدولة القومية بغض النظر عن شكل حكومتها أو نظامها السياسي، وفي شكل فخر بالأرض، واعتزاز بالثقافة القومية، وتفضيل لأعضاء الجماعة في مواجهة الجماعات الأخرى، وتمجيد الأمة وتقديسها [2] .

وعلى الرغم من استناد قيام الدولة في الفكر الغربي على الأساس القومي، إلا أن هذا الفكر لا يحتم التلازم بين الدولة والأمة القومية؛ فعناصر الأمة القومية تتمثل في وحدة الأصل العرقي، وأرض مشتركة، سواء وجدت أو سعت الجماعة لإيجادها، وصفات ثقافية مشتركة كاللغة والعادات والتقاليد، وتاريخ مشترك، وحب للأمة، واعتزاز مشترك بمنجزاتها، وتميزها عن غيرها من الأمم [3] . كما يبرز بعضهم اللغة، ووحدة التاريخ فقط، كقاعدة لبناء الأمة القومية. وفي ذلك يقول ساطع الحصري"إن أس الأساس في تكوين الأمة وبناء القومية هو: وحدة اللغة ووحدة التاريخ"ولذلك"لا الدين ولا الدولة، ولا الحياة الاقتصادية تدخل بين مقومات الأمة الأساسية" [4] . فالأمة، في الفكر القومي ظاهرة اجتماعية توجد بتوافر عناصرها، ويمكن أن توجد حتى لو لم يتحد أبناءها في دولة وتظل أمة حتى لو انقسمت إلى عدة دول.

أما من حيث علاقة الأمة بالدولة، فإن منظّري الفكر القومي يرون أن للقومية مدلولان: الأول كمذهب فكري Doctrine يتعلق بشخصية أو مصالح وحقوق الأمة وواجباتها. والثاني كحركة سياسية منظمة، تهدف إلى تحقيق أغراض الأمة ومصالحها. وأهم هدفين تسعى الحركة إلى تحقيقهما هما: الاستقلال، والوحدة الوطنية [5] .

(1) ساطع الحصري، محاضرات في نشوء الفكرة القومية، (بيروت: دار العلم للملايين، (1964 م، ص 10.

(3) المرجع السابق، ص 7 - 8.

(4) ساطع الحصري، ما هي القومية، (بيروت: دار العلم للملايين، 1959 م، ص ص 251 - 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت