يلبس لامته فيضعها حتى يقاتل" [1] ، ولهذا نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند رأي الأغلبية وخرج لملاقاة قريش في أحد. كما أن الأخذ برأي سعد بن معاذ وسعد بن عبادة في غزوة الأحزاب، ليس على سبيل الاستشارة الاختيارية كما ذكر الشاوي، بل على الالتزام برأي الأغلبية في الأمور العامة؛ فقد نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند رأيهما لأنهما يمثلان الأغلبية ولأنه - صلى الله عليه وسلم - علم أن موافقتهما تعني بالضرورة موافقة قومهما."
يتضح مما سبق أن الآراء العامة يلتزم فيها الحاكم برأي الأغلبية كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أحد وفي غزوة الأحزاب أما الآراء الفنية التي تحتاج إلى خبرة ودراية، فإنه يبحث فيها عن الرأي الصواب سواء صدر هذا الرأي من فرد أو من جماعة، أما الآراء التشريعية، فيبحث فيها عن الدليل الأرجح في المسألة، وليس عن رأي الأغلبية أو الأقلية.
(1) الطبري، تاريخ الطبري، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص 60.