وصبَّرهم!!» [1] .
ثم غادر سماحته الرياض في 23 ذي الحجة 1419 هـ إلى مكة، وفي آخر ليلة في الرياض جاء إليه الناس أفواجًا تلو أفواج للسلام عليه وتوديعه، وكانوا بالمئات، وألقى فيهم كلمة مؤثرة، وكانت هذه آخر كلمة له في الرياض.
وفي مكة أدى العمرة، وبقي فيها إلى نهاية ذي الحجة، ثم توجه إلى الطائف.
استمرت صحة سماحته بالتدني، ولكن همته وعزيمته ونشاطه، وعمله لم تتأثر رغم شدة المعاناة، وكان لا يقدر أن يشرب في اليوم إلاكأسًا صغيرًا من الحليب، وربما شرب ثانيًا مع الإلحاح، إضافة إلى ربع كوب من عصير الجزر، وذلك في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عمره، وأما عمله الضخم، فهُو هو! وبدأ سماحته بإلقاء دروسه المعتادة في الطائف، وكان آخر درس صباح الإثنين
17/ 1/ 1420 هـ لمدة ثلاث ساعات، وهو آخردرس ألقاه سماحته، وكان يوم الثلاثاء التالي آخر أيام سماحته في الدوام الرسمي.
وفي يوم الأربعاء 19 محرم شعر سماحته بالإرهاق الشديد، ودخل المستشفى يوم الخميس التالي، وبقي فيه إلى يوم الثلاثاء 25 محرم، وكانت المعاملات تُقرأ عليه وهو
(1) جوانب من سيرة الإمام، ص 177. وانظر: ترجمة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز، لعبد العزيز بن إبراهيم بن قاسم، ص 134.