يفسره د. وهبة الزخيلى [1] في التفسير المنير: أهذا أهدى أم ذلك المؤمن الذي مثله كمن يسير معتدلًا ناظرًا أمامه على طريق مستوى لا اعوجاج به ولا انحراف فيه، فهو في نفسه مستقيم، وطريقة مستقيمة في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا يسير على منهج الله يكون على هدى وبصيرة و في الآخرة يحشر على خط مستقيم يؤدى به إلى الجنة وهذا الاستفهام لإيراد حقيقته، بل المراد منه إن كل سامع يجيب بأن الماشي سويًا على صراط أهدى.
(2) الزكاة: -
تحمل الزكاة مضمونًا إعلاميًا حول التكامل والتراحم بما يقدمه المسلم لإخوانه المحتاجين بإعتبارها حق وليست منحة من المزكي، فإن الإسلام يجعل المال هو مال الله تعالى والزكاة هي الوسيلة البناءه للحب والصداقة بين الناس أغنياهم وفقرائهم على السواء وهذا شعور بالتضامن والتكافل الإجتماعي والتعاون الإسلامي.
ويعتبر دفع الزكاة فرضًا يلى الصلاة في الأهمية و في القرآن الكريم تذكر الزكاة قرينة للصلاة في الغالب. والزكاة تحرر الناس من عبودية المال وهذه العبودية قد تسبب المرض للإنسان و أحيانًا تفضي به إلى الجنون، والسيطرة على المال تهدم القيم العليا والمثل وقد تؤدى إلى إهمال بقية الفرائض.
وللزكاة معاني إنسانية لان المسلم الصادق يرى إن للزكاة غايتين: -
أولهما: - إن الزكاة تأديه حق، إنها واجب وليست منحه وإنها واجب وليست تفضلًا فهو يؤديها على إنها حق للسائل والمحروم (و في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) [2]
وثانيهما: - إن الغاية الثانية العليا الغاية السامية فأنها الرضى والإلهي (فأنذرتكم نارآ تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى وسيجنبها الأتقى الذي يؤتى ماله يتزكى) [3]
وذلك إن فائدتها للأخذ تكاد تكون فائدة مادية فحسب أنها بالنسبة له لا تعدو أن تكون علاجًا للجوع.
أما بالنسبة للمعطى فإنها تفيده في الدنيا وتفيده في الآخرة، أما فائدته في الدنيا فان الله سبحانه وتعالى يخلف عليه لا بالمثل فقط بل بأضعاف مضاعفة.
(1) د. وهبة الزخيلى / التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج / دار الفكر المعاصر الجزء (29) - ط الأولى 1991 م - لبنان بيروت ص 23
(2) * (1) سورة الزاريات الآية (19) .
(3) * (2) سورة الليل الآيات (14 - 18)