المبحث الثاني
العبادات والقيم
قيم الإسلام التي تضمنتها رسالة الأنبياء والرسل كافة وختمها محمد - صلى الله عليه وسلم - ليست للمسلمين بخصوصهم و إنما هي متفتحة على سائر الأمم والشعوب، ينهلون فيها فتقوم سلوكياتهم وتعدل من اتجاهاتهم، فتكون هذه العالمية مدخلًا إلى الإسلام عند كثير من الشعوب والأفراد.
ومن هنا يأتى التنبيه إلي أمر هام ً"هو أن تمسك الإنسان بالقيم الإنسانية خارج إطار الإسلام والأيمان يفيده في دنياه ولا يفيده في آخرته بحسب النية والقصد فالملتزم بالقيم الإنسانية يبتغى مرضاه الله ورضوانه يجد الثواب عنده يوم لقائه ومن تمسك بهذه القيم إرضاءآ للضمير وإبتغاء آ لدنيا فلن يبخسه - تعالى - حقه في دنياه وماله في الآخرة من خلاف" [1] يقول تعالى (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذمومًا مدحورا، ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فألئك كان سعيهم مشكورا، كلا نمد هؤلآء وهؤلآاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا) [2]
والقرآن الكريم يوض أن العبادات ليست مجرد حركات تؤدى أو واجبات مفروضة دون هدف أو غاية إنما هي صبغة تصطبغ بها حياة المسلم كلها وتعود إلى قيم التعامل والتفاعل في المجتمع الإنساني إذ يقول الله تعالى (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وإبن السبيل والسائلين و في الرقاب و أقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأسآء والضرآء وحين البأس أولئك الذين صدقوا و أولئك
(1) د. خالد العري - مقال / مستقبل التربية على القيم - مجلة البيان - العدد 194 - السنة الثامنة عشره شوال 1424 هـ ديسمبر 2003 م ص 55.
(2) * (1) سورة الإسراء الآيات (18 - 20) .