المبحث الأول
المقاصد التربوية للعبادات
العبادة الحق يقصد بها التوجه إلى الواحد الأحد الفرد الصمد، والقصد الأصلي للعبادة هو التوجه إلى الله وإفراده بالقصد كما أن هنالك مقاصد فرعية تابعة للعبادة كصلاح النفس، واكتساب الفضيلة والنهى عن الفحشاء والمنكر وغيرها.
إن الإسلام يريد من العلم الذي يحض عليه كما لا يحض عليه دين آخر أن يخدم وظيفة الإنسان الأولى في الوجود وهى تحقيق العبودية لله وخلافته في الأرض لذلك يحرص الإسلام على ربط القلب البشرى دائمًا بالله وتوجيه العقل أثناء تأمله وتفكيره واختراعه واكتشافه لأسرار الكون أو عمله في الاستفادة من الطاقات المدمرة في الأرض إلى الأيمان بخالق الكون ومعرفة حكمته من الخلق لقوله تعالي:"إن في خلق السموات والأرض وإختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب" [1] .
العبادة رافد من روافد الإيمان وعمارته بالعبادة الصحيحة والإيمان العميق الصادق من لب الدعوة إلى الله لان فرض"العبادات جاء ليجعل قلب الإنسان دائم الصلة بربه فهي في مجموعها وشعائرها وكيفياتها روافد تمد الإيمان في القلب بالرأي والنماء والزيادة والقوة وتجدد إيمان الإنسان في جميع أوقاته بالمناجاة في الصلاة وقهر النفس والانطلاق في مآدب الروح بالصوم وبشكر النعمة والإحساس بالعطف والرحمة في الزكاة بكمال الرق والعبودية في الحج، وبذلك تنمو شجرة التوحيد في قلب المؤمن ما دامت حياته الدنيا". (1)
(( وليس بين العبد وربه وساطة فهو دائم الصلة بربه مباشرة والرسل مبلغون فقط والعبادة مع إحسان النيه وسلامة القصد حاصلة في كل فعل يفعله الإنسان أو يتركه، إذا كان ذلك
(1) * سورة آل عمران الآية رقم (190) .