المبحث الثالث
الحج والوحدة الإسلامية
الحج والوحدة الإسلامية
تعتبر رحلة الحج كغيرها من الرحلات حيث يكون الحاج همه في هذه الرحلة منصرفًا إلى الله تعالى وشوقًا إلى بيت الله الحرام ينفر قلبه من الذنوب والمعاصي ويندم على ذنوبه السالفة، فيكثر من ذكر الله تعالى وعبادته.
يقول الله تعالى (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) [1] . وحدة الأمة الإسلامية بوحدة شعائرها التعبدية. فالصلاة توحد المسلمين بوحدة تراصهم في صفوف متساوية متجهين قبالة الواحد الأحد المعبود الذي لاشريك له. والصيام شهر كامل في السنة مرة لكل أمه الإسلام. وزكاة أموال الأغنياء وتوزيعها لفقراء نصاب واحد في العام مرة. وكذلك حج بيت الله الحرام مرة في العمر. عليه تكون يد الله مع الجماعة وعناية الله مع المتقين ونصر الله للمجاهدين وبركه الله للغزاة والحجاج والمقاتلين.
إن حقيقة الوحدة في الإسلام تكمن في ثمرات التوحيد عن طريق الإخلاص والتوكل على الله والإلتجاء إليه والإستعانة به والتعلق بالله وحده لاشريك له. فعندما يردد العبد (إياك نعبد) يجد حقيقة الإخلاص (و إياك نستعين) وهى حقيقة التوكل على الله وهى مرتبة عليا لتوحيد الله.
أما الوحدة في الحج فتتمثل قبل الشروع في الحج و أثناء المناسك وبعد العودة.
العزم والنيه الصادقة النابعة من قلب مؤمن يتوجه إلى الله بكلياته لأداء ركن مكمل لأركان الإسلام الخمس المشروطه بالإستطاعة وبالسماحة ويسر الإسلام لا يكلف نفسًا إلا وسعها. فشرط الدخول في مناسك الحج في حدود إستطاعة الحاج شأنها كالزكاة مربوطة بالفائض من أموال الأغنياء وتوزيعها لفقراء الأمة.
والحج هو الركن الذي يؤدى في مكان واحد وزمان واحد وهى فريضة في العمر مرة واحدة. وتحديد أيام الترويه ويوم عرفه ويوم النحر. وأنه يوحد بقية العبادات التي لا تنفك عنه
(1) * سورة الأنبياء الآية رقم (92) .