المبحث الثالث
العبادة وموجهاتها
خلق الله سبحانه وتعالى الحياة الدنيا كما خلق الآخرة من أجل العمل والعبادة معًا. ثم جاء الإسلام ليكون دين العالمين لدنياهم و لآخراهم.
يقول الله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) [1] فالإخلاص في أمور العبادات أمر في غاية الأهمية وقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قدوة حسنة في تطبيق العبادات فهو معلم البشرية الأول و أصحابه معه (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم و إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون) [2] والإخلاص يكون بالتجرد لله تعالى ولا يبتغى الإنسان من ورائه سوى المصلحة العامة ولا يشوبه رياء أو نفاق.
فعندما يحرم الحاج يشهد بإخلاص القلب في التوجه إلى الله تعالى وقطع العلاقة بينه وبين الأهل والولد إقبالًا على الله ورغبة فيما عند الله بنية خالصة لا يشوبها ريب.
وليتجه الفرد نحو العبادة الصحيحة لابد أن يكون قلبه وعقله وفطرته متجهة بكلياتها تجاه الله الواحد الأحد عن طريق تجريد التوحيد واستكمال العبودية و الترقي في مراتبها عن طريق تجريد
(1) * سورة البينة الآية رقم (5) .
(2) * سورة الأنفال الآية رقم (2.)