التوحيد واستكمال العبودية و الترقي في مراتبها التي يتفاوت فيها الناس ويتفاضلون فيها تفاضلًا عظيمًا بكمال الاعتصام بالله والتوكل على الله وتعلق القلب به خوفاَ ورجاءًا وحبًا وتعظيمًا مع التجرد من حظوظ النفس واخذ المتع والطيبات من جهة الأذن وإسقاط الحظوظ والتسليم الكامل لأمره الكوني والشرعي بلا أدنى شائبة من الحرج مع الاستغناء عن الخلق بالخالق وما إلى ذلك.
إن كل عمل إجتماعي نافع يعده الإسلام عبادة من أفضل العبادات ما دام قصد فاعله الخير لا يقصد منه الثناء وإكتساب السمعة الزائفة عند الناس. فليست الصيام والصلاة والذكر والدعاء هي التي تكتب لك عبادة في يومك وتستوجب بها الأجر عند ربك بل يستطيع الفرد أن يضيف إلى عبادته أشياء أخرى.
و نلاحظ كثرة العمل والإنتاج المثمر تجعل المسلم يتجه إلى الله بكلياته ويصبغ حياته بالصبغة الربانية ويجعله مشدودًا إلي الله تعالى فهو يقوم بنية العابد الخاشع وبالتالي يكثر من الأعمال النافعة والإنتاج الصالح ويوحد وجهته في العبادة لله وحده ويجعل همه كله لله ويجتمع قلبه كله على الله.
والعبادة تغذى روح الفرد وتجعله دائم الصلة برب العالمين. ويقول إبن القيم رحمه الله: (إنه لاشيء أحب إلى القلوب من خالقها وفاطرها فهو إلهها ومعبودها ووليها ومولاها وربها ومدبرها ورازقها ومميتها ومحييها، فمحبته نعيم النفوس وحياة الأرواح وسرور النفوس وقوت القلوب ونور العقول وقره العيون وعمارة الباطن) [1]
والفرد عندما يعبد الله بإخلاص نيه يرى نفسه قد تحرر من قيود العبودية واتجه نحو المعبود الواحد يخصه بالخضوع والحب.
وهكذا ذكر القرآن الكريم إن الله سبحانه وتعالى خلق السموات والأرض وخلق الموت والحياة ليبتلى عباده ويمتحنهم وهو بهم أعلم لقوله تعالي: (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه) [2] فهذه الحياة الدنيا تعطى حصادها لمن يزرعون ويحقق ما يصبو إليه بعد إجتياز إمتحانات عسيرة لأن هذه الحياة أولها الحياة الدنيا وآخرها دار الخلود.
ومن حق العباد تجاه معبودهم عبادته وألا يشركوا به شيئًا وأن يطلبوا منه الثواب ويخافون من عقابه.
(1) د. القرضاوى - العبادات في الإسلام - مرجع سابق ص 98.
(2) * سورة الدهر الآية رقم (2) .