المبحث الأول
مظاهر العبادة والإعلام بها
الأصل في العبادة هو أن كل حياة المسلم وسلوكه في عبادة الله والعبادات تشمل كل مجالات الحياة لأنها جاءت شاملة للدين كله وللحياة كلها ومن ثم شملت كيان الإنسان ظاهرة وباطنه.
إن الإعلام بالإسلام بالقول واللسان كان سبيل الرسل والأنبياء إمتثالًا لأمر الله تعالى، وكان الهدف الأساسي بيان أحكام الله وشرعه والتوعية بما يوجب هذا الأمر على جميع الخلق حتى تتضح معالم العبادة الصحيحة ويكون الأداء الأمثل فهذا إبراهيم الخليل عليه السلام استخدم الكلمة في شرح بيان أحكام الله والتوعية بها في قوله تعالي: (إذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصنامًا آلهه إني أراك وقومك في ضلال مبين) * [1] وكذلك أمر الله موسى عليه السلام بالقول والشرح والتوعية لفرعون وقومه لتحقيق العبودية لله تعالى وذلك في قوله تعالي: (إذهب إلى فرعون إنه طغى. فقل هل لك إلى أن تذكى. وأهديك إلى ربك فتخشى) * [2] وعندما سأله فرعون عن ربه أو من ربكما يا موسى قال تعالي: (ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) . وهكذا كان جميع أنبياء الله حتى المصط في عليه السلام حيث قدم بالكلمة والقول المبين مبادئ الإسلام ومعالم العبادة لقوله تعالي: (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي إلي أنما إلهكم إله واحد) * [3] وكان أمر الله للمؤمنين وكافةو الدعاة أن يستخدموا الكلمة وسيلة للتوعية والدعوة إلى الله عبادة وإخلاصًا لربهم لقوله تعالي: (ومن أحسن قولًا ممن دعا إلي الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين) [4] لقوله تعالي: (وقولوا للناس حسنا) [5] .
ومن هنا فإن القول والبيان والإعلام والتوعية و إنما هي سبيل لعبادة الله والتوجه إليه وكل عبادة أمر الله بها إنما تتضمن القول الحسن والإستشهاد العام على القيام بحق العبودية.
(1) * (2) سورة الإنعام الآية رقم 74.
(2) * (3) سورة النازعات الآيات (17 - 19) .
(3) * (4) سورة الكهف. الآية رقم 110.
(4) * (1) سورة فصلت الآية رقم (33) .
(5) * (2) سورة البقرة الآية رقم (83) .