المبحث الثاني
العبادة ومعالمها
العبادة بمعناها الواسع غاية التذلل لله وتعالى ولا يستحقها سواه، وهى أنواع كثيرة غير الفرائض والنوافل فكل الأعمال التي يقوم بها الإنسان في يومه وليلته يمكن أن تكون عبادة إذا كانت النيه فيها إرضاء الله تعالى والإستعداد بها لعبادته بشرط واحد هي ألا تكون هذه الأعمال مما حرم الله أو كره الشرع ممارستها.
والقاعدة الشرعية هي أن كل عبادة حرام ما لم تكن بدليل شرعي من الكتاب أو السنة أو بإجماع أهل العلم حيث لا يجوز عبادة الله إلا بما أمر به أو أمر به رسول الله عليه السلام وألا تدخل في جانب البدعه والابتداع بما لا يجوز العمل به شرعًا.
(والعبادة بمعنى الطاعة توضح أن على البشر أن يطيعوا خالقهم وأن يعبدوه كما أراد فهناك فرق بين أن تتوضأ قاصدًا النظافة مع الطهارة، وان تصلى قاصدًا الطاعة والإمتثال و إرضاء الله ولاشك في انه في حاله الطاعة المطلقة تكون العبادة أمثل وأصدق تعبيرًا عن المقصود إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل أمرئ ما نوى) [1]
وقال تعالى (وقال ربكم أدعونى أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) [2] والدعاء نوع من العبادة يتقرب به العبد إلى ربه ففي الدعاء يظهر المخلوق فقره وعجزه واعترافه بذله وتقصيره فكان من المتقربين إلى الله تعالى بأفضل العبادات لذا كانت
(1) د. احمد شلبى /مقارنة الأديان (3) الإسلام - مكتبة النهضة المصرية / الطبعة الثامنة بدون القاهرة ص 171.
(2) * سورة غافر الآية رقم (60) .