فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 202

هم المتقون) [1] هذه الآية تضع قواعد التصور الإيماني الصحيح وقواعد السلوك الإيماني الصحيح ويحدد صفة الصادقين المتقين ويفسر سيد قطب في ظلال القرآن هذه الآية بأنه ليس القصد من تحويل القبلة ولا من شعائر العبادة على الإطلاق أن يولى الناس وجوههم قبل المشرق والمغرب 000 نحو بيت المقدس أو نحو المسجد الحرام وليست غاية البر - هو الخير جملة - هي تلك الشعائر الظاهرة، فهي في ذاتها مجردة عما يصاحبها في القلب من المشاعر في الحياة من السلوك - لا تحقق البر ولا تنشئ الخير، و إنما البر تصور وشعور و أعمال وسلوك، تصور ينشئ أثره في حياة الفرد والجماعة و لا يغنى عن هذه الحقيقة العميقة توليه الوجوه قبل المشرق والمغرب، سواء في التوجه إلى القبلة هذه أم تلك، أو في التسليم من الصلاة يمينًا وشمالًا أو في سائر الحركات الظاهرة التي يزاولها الناس في الشعائر، ولكن البر ذلك البر الذي هو جماع الخير.

و أورد شرح قيمة الإيمان بالله واليوم والآخر والملائكة والنبيين، وقيمة إيتاء المال على حبه والاعتزاز به لذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين و في الرقاب، إقامة الصلاة وقيمتها في مجال البر هو جماع الخير، إيتاء الزكاة وانه الوفاء بضريبة الإسلام الإجتماعية التي جعلها حقًا في أموال الأغنياء للفقراء بحكم انه هو صاحب المال. والوفاء بالعهد وهى سمة الإسلام التي يحرص عليها وهى ضرورية لإيجاد جو من الثقة والطمأنينة في علاقات الأفراد وعلاقات الجماعات وعلاقات الأمم والدول والتي تقوم على الوفاء بالعهد مع الله.

والصبر في البأساء والضراء وحين البأس، وأنها تربية للنفوس و إعدادها و التحمل والتماسك والثبات والرجاء في الله والثقة بالله والاعتماد على الله.

أولئك الذين صدقوا ربهم في إسلامهم، صدقوا في إيمانهم وإعتقادهم صدقوا في ترجمة هذا الإيمان والإعتقاد إلى مدلولاته الواقعة في الحياة.

وأولئك هم المتقون الذين يخشون ربهم ويتصلون به ويؤدون واجبهم له في حساسية و في إشفاق [2] .

هذه القيم يحتاج إلي توجيه وتوعية و إرشاد المسلمين بأمرها لتكون نبراسًا وهديًا لهم في عباداتهم.

(1) * (2) سورة البقرة الآية رقم (177) .

(2) سيد قطب - في ظلال القرآن - المجلد الأول - ج - 1 - 4 / دار الشروق طبعة 1990 م القاهرة ص ص 159 -165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت