العبادة هي طريق الوصول إلى الله سبحانه وتعالى وهى السبب في تحقيق ثوابه ونيل جزائه، والعبادات التي حددها الإسلام كافية لرفع قيمة الإنسان لأنها جاءت جميعها تزكية للنفس والبدن وتطهيرًا للذات وتنمية للروح والإرادة.
فقد جعل الإسلام الصلاة تنزيهًا للإنسان من الكبرياء والتعالى وغرسًا لفضيلة التواضع والحب للآخرين ولقاء مع الله للاستغفار والاستقامة من الذنوب والآثام.
والصوم ترويضًا للجسد وتقوية للإرادة على رفض الخضوع للشهوات. والدعاء تنمية لقوة الإحساس وتوثيق الصلة الداعية بالله والارتباط به والاعتماد عليه فليجأ إليه المؤمن في محنه وشدائده.
فالعبادات الجامعة تدريب عملي للمسلم على المبادئ والقيم الإنسانية العليا التي جاء بها الإسلام وألا تكون مبادئه وقيمه الاجتماعية مجرد شعارات ونداءات بل ربطها بالعبادات بعضها البعض ربطًا وثيقًا، فإذا رأينا في صلاة الجماعة كيف تنمى معاني الاخوة والمساواة والحرية و في الحج نرى معنى المساواة في اجل صورها وكذلك معنى الوحدة والسلام والتربية الروحية في موسم الطاعة والتعاون.
ومن قيم العبادات الإسلامية السمحة التي يجب التمسك بها صدق الحديث وبر الوالدين وصلة الأرحام والتعاون على البر والتقوى و إكرام الجيران ورد المظالم .. والخ. إلا أننا في هذه السانحة نتناول بعض القيم اللصيقة بالحج ممثلة في قيمة المساواة والوحدة والإحسان والأنفاق والصبر أو الحكم وتتمثل في الآتي: - على سبيل المثال لا الحصر:
(1) المساواة و الوحدة
لقد جاءت دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - سيدنا محمد خاتم المرسلين داعية إلى المساواة بالأفضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى بقول الله تعالى: (يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده) [1] فنظرة الإسلام للناس جميعًا نظرة احترام و إجلال فقد فرض الله المساواة لجميع الناس دون الخروج عن حدود الله.
والمساواة تبعث الطمأنينة في قلوب الناس فيرى الفقير انه مكرم في هذه الدنيا ولافرق بينه وبين الغنى إلا بالتقوى وهذه محمدة من الله على دين الإسلام دون غيره من الأديان الأخرى التي تنادى بالعصيان كما كان يعتقد اليونانيون بأنهم شعب الله المختار.
(1) * (1) سورة النساء الآية رقم (1)