والعبادة وحقيقة العبودية. ترسم صورة تفصيلية للشخصية المؤمنة لأن العبادة أول معلم لأنه يبرز جانب العبادة وجانب الأخلاق من الأوصاف الأخلاقية كالوقار، والصلة والصبر والإنفاق تبرز معنى العبادة والتقوى لان العبادة لاتنفك عن الأخلاق والأعمال الطيبة.
ومن معالم العبادة عدم الغلو في الدين بغرض الانقطاع للعبادة والنسك دون السعي والرزق والعيش فليس من الدين لان الله تعالى يقول (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وأبتغوا من فضل الله) [1] والإسلام دين الفطرة السليمة يأبي الغلو والانهماك حتى في عبادة الله ويجب التوسط والإعتدال.
وعلي الانسان حقوقًا يجب أن يؤديها: -
1 -حق الله عليك.
2 -حق نفسك عليك.
3 -حق اهلك عليك.
فحق الله أن تعبده وحده وتخلص له العبادة والقيام بأداء جميع ما فرضه عليك من صلاة وصوم وحج وغير ذلك لتوثيق الصلة بين العبد وخالقه. وعبادة الله تهذب النفس من الرذائل وتسموا بها من الماديات إلى الروحانيات.
ووقوفًا عند الحد الذي شرعه الله فعلًا أو تركًا كما يجب أن تحسن العشرة مع الناس وتجتنب إيقاع الأذى بهم، فلا تنتهك أعراضهم بالزنا، أو تقتابهم أو تقتل منهم نفسًا بل عليك التخلق بأخلاق الإسلام النبيلة وآدابه الفاضلة مثل الصدق والأمانة والعفة والتعاون والتواضع والإيثار والمروءة وغير ذلك من كل ما فيه فضيلة، وحق نفسك عليك: أن تتعهدها بكل ما يرفع من شانها ويهذبها ويصونها من كل قبيح ومنكر فمن حقها أن تكسوها وان تطعمها وان تسقيها من الحلال الطيب وألا تحرمها نصيبها من الراحة حتى تتمكن من الاستمرار من العمل للإنتاج. ومن حق النفس على الإنسان الزواج من أجل راحة النفس وإشباعها بالمتعة الروحية والغريزة الجنسية. فالزواج الطريق لتحقيق حاجة من حاجات الجسم الطبيعية لانه يحصل على الهدوء والسكينة لقوله تعالي: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها) [2] .
ومن حكمة الله أنه نظم الكون وحدد لكل عبادة وقتًا خشية السأم وترويحًا للنفس فالليل جعله للراحة والنهار للسعى وكسب العيش وحدد للصلاة أوقاتها وللصوم والحج وقتها.
(1) * سورة الجمعة الاية رقم (10) .
(2) * سورة الروم الآية رقم (21) .