والتوحيد الذي هو إفراد الله بالعبادة هو أصل الدين وهو الدين وهو الإسلام الذي انعقدت به كلمة جميع الرسل إلى جميع الأمم وان تنوعت شرائعهم وأختلفت مناهجهم [1]
وتظهر أهمية العبادة ومكانتها بالتفريق في معانيها: -
العبادة بمعناها العام [2] الذي يتفق في دلالته مع معنى الإسلام، وهو ما تضمنته شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - من تكاليف والعبادة بهذا المعنى تجمع اصل الدين وفروعه فمعناها فعل المأمور كل المأمور وترك المحظور كل المحظور.
يقول ابن تيميه في رسالة العبودية (العبادة إسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة كالصلاة والصيام والزكاة والحج وصدق الحديث و أداء الأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين اللاحسان إلى الجار واليتيم والمسكين والمملوك من الآدميين والبهائم والدعاء والذكر والقراءة و أمثال ذلك من العبادة، وكذلك حب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه واخلاص الدين له والصبر لحكمه والشكر لنعمه) والرضا بقضاءه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف من عذابه و أمثال ذلك من العبادات.
أما العبادة بمعناها الخاص: - هي النسك أي العبادات.
الفرق بين العبادات والمعاملات، العبادات هي النسك أي العبادات"تتميز عن المعاملات بأنها تفتقر إلي النيه كما إن مبناها على التوقيف"والتفريع فيها قليل (صلو كما رأيتموني أصلى) (خذوا عنى مناسككم) .
و في ذلك يقول الأمام الشاطيء: الأصل في العبادات بالنسبة للمكلف التعبد دون الالتفات إلي المعاني، والعبادة حق خالص لله تعالى والعبادة غير معقولة بل جاء تغليب حق العبد في الأحكام الدنيويه.
(1) الشيخ عبد المجيد الشاذلي / حد الإسلام وحقيقة الإيمان (27) - مطابع الصفا - الطبعة الأولى - مكة المكرمة ص 99.
(2) الشيخ عبد المجيد الشذلي - مرجع سابق - ص 139.