العبادة في مفهوم الشرع
العبادة في الشرع تدل على معنيين أساسيين هما: الالتزام بشرع الله تعالى والمحبة للمعبود جل شأنه.
قال الأمام إبن تيميه [1]
"الدين يتضمن معنى الخضوع لله مقرونًا بمحبة العبد لخالقه، إذ الدين معناه العبادة والطاعة والخضوع إذ العبادة في اصل معناها وان عنت الأوصاف إلا إنها لا تكون كاملة لله إن لم تكن تلك الأوصاف مقرونة بالحب للخالق، الحب الذي منبعه القلب الصافي، ومن باب المخالفة فإذا خضع إنسان لإنسان تحت عامل الإرهاب أو الخشية أو الخوف فلا تكون تلك الطاعة عبادة لأنها خلت من عنصر المحبة".
والعبادة بهذه المضامين ما هي إلا لتكريم بنى آدم لأن العبادة تخلص الإنسان من الرق والعبودية لغير الله تعالى. وليس أدل على ذلك إن الحق سبحانه وصف نبيه (محمد - صلى الله عليه وسلم -) بصفة العبودية في اكرم المواقف و أعظمها في حادث الإسراء والمعراج بعد أن رفعه إلى سدرة المنتهى وقال سبحانه وتعالى"سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى" [2] .
ومفهوم العبادة في الشرع عند القرطبي: في معنى الآية انه ما خلق الجن والأنس إلا لعبادته فهي الحكمة من خلقهم وهى الحكمة الشرعية الدينية.
أما عند العماد بن كثير إن عبادة الله هي طاعته بفعل المأمور وترك المحظور وذلك هو حقيقة دين الإسلام، لان معنى الإسلام: الاستسلام لله تعالى، المتضمن غاية الانقياد والذل والخضوع.
ويقول أيضًا في تفسير قوله تعالى (اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا) [3] في هذه الآية يامر الله تعالى عبادته وحده لا شريك فأنه الخالق الرازق المنعم المتفضل
(1) تقي الدين احمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيميه.
(2) * سورة الإسراء الآية رقم (4) .
(3) * سورة النساءرقم (36)