فالإنسان مسئول عن نواياه، مسئول عن أعماله أمام الله مباشرة، لكل عمل جزاؤه ولكل حسنة ثوابها، والجماعة الإنسانية مسئولة عما تعمل مسئولية الفرد سواء بسواء إن قصرت في أدائها لقيت من جزاء الله ما يلقى الفرد جزائه [1]
إن أول ما يفعله الحاج قبل الشروع في أداء المناسك هو إخلاص النية والتجهيز لهذه الرحلة بطهارة القلب والتجرد من الرياء ثم يقول"اللهم إني أريد الحج فيسره لى، وتقبلها منى وتسبق النيه التوبة النصوحة".
والإخلاص في هذا الموسم ضروري لانه يمكن الحاج من أداء الأركان المطلوبة على الوجه الذي يريده الله سبحانه وتعالى وعدم إرتكاب المحظورات حتى تمكنه من إكمال هذا الركن من أركان الإسلام على صورة يحبها الله و يرضاها.
(3) قيمة التجرد: -
التجرد هي طاعة خالصة لله ونجوى صادقة تفيض بها الوجوه وأن يطرح الحاج وينسى مشاغل الدنيا. فالمال والجاه والسيطرة والسلطان نافعه ولا بشافعه في هذا الموقف إنما ينفع ويجدى إسلام النفس لله القائم على كل نفس بما كسبت. ومعنى ذلك أن تحب لله وان تبغض لله وان تعمل العمل لله وان تشعر قلبك الرحمة لعبادة الله والدقة على خلق الله) [2]
وما تجرد الحاج من المحيط والمخيط إلا للعودة إلي حقيقته والرجوع إلي نفسه ومعرفة مقدار ما يكفيه من العيش ويواريه من الثياب. فالحاج احرص ما يكون عليه من تحاشى اللغو من الحديث والعبث من الكلام يسوده ود وصفاء و إخاء وسلام حتى إذا نازعته نفسه وعقله وراح يلغوا واخذ يعبث ابتدره أخوه ورفيقه يهتف به مذكرًا"لبيك اللهم لبيك لبيك لاشريك لك لبيك"عندئذ يعود الحاج إلى ما بدا فيه ويرجع إلي نفسه ويوقظ روحه ويشعر بالقوة الروحية.
و إقبال الحجاج إلى الله الواحد الأحد بالتلبية والدعاء والتضرع والإقبال إلى الطهر الأبدي عند صعود الكعبة بقلوب واجفة وترديد"لا اله إلا أنت وحدك، لاشريك لك"
هنا تتجلى ذل العبودية وعظمة المعبود في منظر يسمو بالنفس إلي الأفق الأعلى ويتجلى عنده حقيقة الآدمي وان علا قدره وعظم شأنه. وعند الصعود إلى أعلى جبل عرفات تتصور الوحدة
(1) أ. د محمد منير حجاب - الإعلام الإسلامي - والمبادئ للتطبيق - مرجع سابق - ص 80.
(2) محمد عبد الرحمن الجديلى - من هدى الإسلام"2"- دراسات إسلامية - مطابع الأهرام - الطبعة الأولى - يناير 1994 م ص 44.