والتعاون على البر والتقوى تاركين العصيان منتهجين نهج الرسول - صلى الله عليه وسلم - (قل إنما أنا بشر مثلكم) [1]
ومرحلة الإحرام هي مرحلة كبت الأهواء وطرح المظاهر الكاذبة الخادعة فإذا ما احرموا من أزرهم و أرديتهم ورؤسهم عارية وأقدامهم حافية فقد ردوا إلى حقيقتهم ورجعوا إلى أنفسهم و أدركوا مقدار ما يكفيهم من العيش وما يواريهم من الثياب.
وعند تتبعنا من منسك لمنسك يشعر الإنسان بمصادر القوه الروحية منذ ارتداء ثياب الإحرام البسيطة ووقوف الملايين من المسلمين هذا الموقف تصور الوحدة في اقدس معانيها.
قيمة الإخلاص: -
قال تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) [2]
الإخلاص أجٍل أعمال العبادات و أقيمها و الإخلاص أمر ضروري ومطلوب في جميع العبادات لان إخلاص النيه مأمور به كل فرد مقبل على طاعة الله واتباع أوامره مما يجعله في روحانيات عالية ممتثلة لأمر الله وعبادته بقلب صادق و إيمان راسخ، يحقق استجابة العدل لنداء ربه (ربنا إننا سمعنا مناديآ ينادى للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا) [3]
والإخلاص في عبادة الحج يحقق صدق نية الحاج لاداء هذه الشعيرة المكملة لأركان الإسلام وبصدق النية دون الانشغال بالأمور الدنيوية التي كثيرًا ما تصرف عن العبادة لقوله تعالي: (وإذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها وتركوك قائمًا قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين) [4]
والإخلاص قيمة عليا من قيم العبادات المرتبطة بالأخلاق وكانت بعثة الرسول لاتمام مكارم الأخلاق، و أول ما يفعله الحاج نية الحج الخالصة لله سبحانه وتعالى والله لا يقبل من عبده حجًا يتخذه ستارًا لما يريده من سمعة زائفة أو متاع زائل. والحج هجرة قصد منها وجه الله تعالى.
(1) * سورة فصلت الآية رقم (6) .
(2) * سورة البينة الآية رقم (5) .
(3) * سورة آل عمران الآية (193)
(4) * سورة الجمعة الآية رقم (11) .