هنالك قيم عليا دعوية منبثقة من أحكام العبادات الجامعه ممثلة في فريضة الحج وعليه لا بد من تناول هذه القيم على هدى وأحكام الفريضه فيه الجامعه للعبادات فالعبادة مفهوم شامل لكل مجالات الحياة والواجب على العبد ألا ينفك عن طاعة خالقه فيما يصدر من سلوك في جميع أوقات حياته وقد أمر الله سبحانه وتعالى نبيه بعبادته في كل وقت أمرًا مطلقًا قال تعالى (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) [1] .
وقيم الحج عديدة منها المساواة والاتفاق والإحسان والصبر والحلم والتجرد والإخلاص والتوحيد وهنا تركز الباحثة على القيم المرتبطة مباشرة بشعيرة الحج
1)قيمة التوحيد: -
لعل فريضة الحج التي أحكم الله شرعيتها جعلت دعامة من الدعائم التي بنى عليها الإسلام ولعلها أبلغ الفرائض جميعها في توجيه النفوس إلى الله وحده وتخليصها من شوائب الإشراك وتطهيرها من مآثم الحياة. والحج وشعائره ومناسكه هي الدروس الإلهية التي تكشف للمرء غروره وتغسل من أدرانه وتقوم من انحرافه وتذكره بحقيقة أمره يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيًا. ويوم عرفات حيث تغطى الأرض ببني الإنسان من آلاف البشر من لباس مجرد ورؤس مكشوفه ووجوه مكدودة من شتى الأجناس واختلاط الأمم يجمعهم على اختلافهم التوحيد وهم يهتفون لبيك اللهم لبيك لاشريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لك لاشريك لك وتسموا النفوس بالمعاني الدينية مقبلين إلى الله تعالى بنفوس صافية فارين من الذنوب والآثام إلى ساحة مولاهم.
و في الإحرام مثال للتجرد من المحيط والمخيط والتحذير من قول الزور والجدال في الحج في قوله تعالي: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فبهن الحج فلارفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) [2]
والوحدة عند لبس ملابس الإحرام غنيهم و فقيرهم مما تظهر المساواة فانهم متوجهين إلى المحشر يهدفون إلى نيل رضوان الله وتتجلى الاخوة الصادقة في تلك الأيام والمحبة والألفة
(1) * سورة الحجر الآية رقم (99)
(2) * سورة البقرة الآية رقم (197)