ومحدد من الواقع. إضافة إلى ذلك فهي تحتفظ بطابع افتراضي، قابلة للمراجعة، قابلة لإثبات خطئها، ولا تستطيع أبدا اعتبارها صادقة بشكل نهائي دون أن نعرضها باستمرار للاختبار أو مواجهة وقائع أخرى ونظريات أخرى.
إن الخطاب العلمي هو عبارة عن مجموعة من الرموز تتمتع ببناء نحوي، وقواعد دلالية تمنح مرجعية معنى لمفاهيم ذلك الخطاب. لكن خلافا للنظرية، لايمكن اعتبار الخطاب قابلا للاختبار، بل يمكن اعتباره ملائما بدرجة أو بأخرى لمعالجة مشكلة ما، أو مناسبا لفئة معينة من الموضوعات. فالخطاب، في هذه الحالة، يمثل بالنسبة للنظرية ما يمثله الغلاف بالنسبة للهدية.
يمثل الأنموذج أو البراديغم مزيجا من افتراضات فلسفية، أنموذجيات نظرية، مفاهيم مفتاحية، نتائج بحوث قيمة، تشكل في مجموعها عالما مألوفا للتفكير لدى الباحثين في فترة محددة من تطور تخصص علمي معين." [1] "
وإذا كان توماس كون يتحدث عن البراديغم أو النموذج العلمي، فإن بيير بورديو يتحدث عن الهابيتوس، أو نظام الاستعدادات والتصورات (Habitus) . في حين، يتحدث ماكس فيبر عن البيروف (Beruf) ، و هذه النماذج العلمية والاجتماعية كلها تسهم في تغيير الثقافة وشؤونها.
وقد يتفرع كل نسق مركزي أو رئيسي إلى أنساق فرعية معينة، مثل: النسق الاجتماعي الذي يتفرع إلى النسق العائلي، والنسق التربوي، والنسق الطبيعي، والنسق الثقافي،
(1) - جاك هارمان: خطابات علم الاجتماع في النظرية الاجتماعية، تعريب: العياشي عنصر، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان، الأردن، الطبعة الأولى سنة 2010 م، ص:15 - 16.