وعليه، يمكن الحديث عن أنواع مختلفة من الأنساق، كالنسق الفيزيائي، والنسق الرياضي، والنسق البيولوجي، والنسق الاقتصادي، والنسق السياسي، والنسق الاقتصادي، والنسق الأدبي، والنسق الفني، والنسق الثقافي، والنسق التربوي، والنسق الاجتماعي، والنسق العلمي، والنسق الفلسفي، والنسق المنطقي، والنسق الإعلامي، والنسق التقني، والنسق الآلي (السيبرنيتيقي) ، والنسق الفلكي ...
وتخضع هذه الأنساق العلمية للتطور والتغير والقطائع الإبستمولوجية والثورات العلمية المفاجئة، ضمن ما يسمى بالبراديغمات (Paradigmes) والنظريات أو النماذج العلمية.
ويعني هذا أن الثقافة، بصفة عامة، تتغير بتغير البراديغمات والنماذج والأنساق المعرفية والعلمية والأدبية والفنية نظرية وتطبيقا وممارسة ووظيفة. بمعنى أن التحول الثقافي يتحقق بفعل تغير النظريات والنماذج والبرديغمات العلمية التي تظهر من حين لآخر، كما يثبت ذلك توماس كون (T.Kuhn) في كتابه (بنية الثورات العلمية) [1] . أي: تتغير الأنساق الثقافية بتغير البراديغمات والنماذج والنظريات والمناهج والافتراضات العلمية. وفي هذا، يقول جاك هارمان:"تعتبر النظرية العلمية جهازا مفهوميا ذا طابع رمزي ومنطقي، يستجيب لعدة شروط، منها الملاءمة في مواجهة إشكالية محددة وموضوعات معينة، والتماسك فيما يخص مجموعة المفاهيم والقضايا التي تستعملها (النظرية) ، والاختبار في مواجهة إجراءات عملية ميدانية توظف لجمع المعطيات (البيانات) .تقوم النظرية دائما بعملية اختزال لحقل المشكلات التي مهدت لبلورتها، إنها محددة وتشير إلى مجال دقيق"