الصفحة 91 من 145

الشابة تتزين بالكحل والخضاب والقاعدة لا تفعل؟!

فتبيَّن أنَّ"ما ظهر"هو ما يظهر للمحارم لا للأجانب.

الدليل الثاني: الإجماع على حال أمهات المؤمنين.

ذلك أنَّ أمهات المؤمنين داخلاتٌ في عموم قول الله تعالى في صدر هذه الآية: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ} .

بل إنَّ ذلك هو فَهْمُ أمهاتِ المؤمنين والوحيُ ينزل في بيوتهن والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مُقِرٌّ لهنّ، وذلك ما أخرج مسلمٌ [1] من حديث عائشة رضي الله عنها قالت في الحديث الذي تقدَّم ذكره وفيه: Mكان يدخل على أزواج النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مخنَّثٌ فكانوا يعدونه من ... غير أولى الإربة ... L، الحديث.

والحادثة وقعت قبل غزوة الطائف بيوم كما في رواية أم سلمة التي خرَّجها مسلمٌ قبل هذه الرواية، فهي بعد استقرار أحكام الزينة والحجاب واللباس.

فقولها: Mكانوا يعدونه من غير أولي الإربة L فيه دليلٌ صريحٌ على أنهنَّ لم يَزَلْنَ إلى تلك الساعة مخاطباتٍ بهذه الآية كخطاب غيرهنَّ من المؤمنات سواء، لأنَّ أولي الإربة لم يُذكروا إلا فيها.

فإذا تبيَّنَ ذلك فإنَّ الله تعالى أمرهنَّ بما أمر به المؤمناتِ أنْ لا يبدينَ زينتهنَّ إلا ما ظهر منها؛ فهل يقول مسلمٌ إنَّ أمهات المؤمنين يحلُّ لهنَّ إبداء الكحل والخضاب أو الوجه والكفين للرجال الأجانب؟!

الخلاصة التي تجتمع عليها أقوال أئمة السلف في تفسير الآية:

خلاصة ما تقدَّم أنَّ الله تعالى ذكر في الآية زينة المؤمنات التي يقصدنها ويحلُّ لهنَّ أن يَتَزيَّنَّ بها، فذكر نوعين من الزينة وبَيَّنَ حكمَ كلِّ نوع:

النوع الأول:"ما يخفين من زينتهنَّ"؛ وهذا مفسَّرٌ في الآية نفسها بمثالٍ منه وهو الخلاخيل التي لا يطَّلع عليها ولا على موضعها إلا بَعْلٌ، قال تعالى: وَلَا

(1) صحيح مسلم (رقم 2181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت