الصفحة 90 من 145

الدليل الأول: دلالة آية القواعد من النساء.

قال الله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ} [النور:60] .

وقد تقدَّم ذكر قول ابن مسعودٍ أنه فسَّر {يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ} بأنهنَّ يضعنَ الجلباب أو الرداء وأنَّ أسانيده أسانيد الصحيحين.

وأخرج ابن أبي حاتم بإسنادٍ صحيح عن عمرو بن دينار [1] عن ابن عباس أنه كان يقول: Mفليس عليهنَّ جناحٌ أن يضعن جلابيبَهنَّ L.

وكذلك روى عكرمة [2] وعليُّ بن أبي طلحة عنه [3] .

وكذلك صحَّ عن الشعبيِّ والحسن ومجاهد وعطاء وقتادة [4] أنهم فسروا قوله تعالى: {يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ} ؛ أنهنَّ يضعن جلابيبهنَّ.

وقوله تعالى: {بِزِينَةٍ} يَعُمُّ كُلَّ زينة، أي لا جناح عليهنَّ أن يضعن ثيابهنَّ من غير أن يُظْهرنَ زينةً تلفت نظر الرجال، لا زينة وجهٍ ولا زينة ثياب.

قال سعيد بن جبير [5] : Mلا تتبرجن بوضع الجلباب؛ أنْ يُرَى ما عليها من الزينة L.

وقال مقاتل بن حيَّان [6] : Mليس لها أنْ تضع الجلبابَ لتريد بذلك أنْ تُظْهِرَ قلائدَها وقرطَها وما عليها من الزينة L.

فالقرآن صريحٌ أنه لا يحلُّ للقواعد إذا وضعنَ الجلابيبَ أنْ يَتَزَيَّنَّ بكُحْلٍ أو بخضاب إذا كان ذلك يلفت نظر الرجال ويرغِّبهم في النظر إليهنَّ، فهل يبيح القرآنُ للشوابِّ ما يحرِّمه على القواعد؟!

وهل يخفى مثل ذلك الحكم الصريح على مثل ابن عباس وأصحابه فيقولوا إنَّ

(1) تفسير ابن أبي حاتم (8/ 2641) .

(2) سنن البيهقي (7/ 93) .

(3) تفسير الطبري (9/ 350) .

(4) تفسير ابن أبي حاتم (8/ 2640 - 2641) ، وتفسير الطبري (9/ 350) .

(5) تفسير ابن أبي حاتم (8/ 2642) .

(6) تفسير ابن أبي حاتم (8/ 2642) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت