الصفحة 41 من 145

المستدلُّ إذا قرَّر استدلالًا وأخذه بوجهٍ من وجوه الدِّلالة فإنه لا يملك أنْ يأخذَ من دلالته المقدارَ الذي يريد ثم يُبْطِلَ من الدلالة نفسِها ما لا يريد، فإنَّ هذه شيمةُ الجاهل الذي لا يدري ما الاستدلال، وفي هذا المبحث نُبَيِّن أنَّ استدلالاتِ أحمدَ بن قاسم تنتهي به راغمًا إلى نهاياتٍ أليمة لا يملك دفعها إلا أنْ ينخلع منها ويُقِرَّ بإبطال كلِّ استدلالاته من أصلها.

فالمراد من هذا المبحث أن يتبيَّنَ أنَّ أحمد بن قاسم ليس من أهل العلم الذين يُخاطبون ويُجادلون جدالًا علميًا بالتي هي أحسن، وإنما هو من المجترئين على ما لا يحسنون الخائضين فيما ليس من شأنهم، وهؤلاء إنما يُقابَلون بما يردعهم ويَكُفُّ أذاهم عن العامة الذين لا تمييز عندهم.

1 -محاولة نقض صريح القرآن:

* قال أحمد بن قاسم: (( عن عائشة أنها قالت: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وُعك أبو بكر وبلالٌ رضي الله عنهما، قالت: فدخلت عليهما فقلت: يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟ ... ) )، قال: (( وهذا واضح أيضًا في وقوع الاختلاط في عمل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهم أعظم الناس تقوى وفهما لأحكام التشريع ) ).

فصرَّح بحِلِّ وقوع الاختلاط من أمِّ المؤمنين عائشة ودخولها في بيتها على الرجال الأجانب، وجعلها في ذلك أسوةً لنساء المؤمنين.

* وقال أيضًا: (( عن عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك قالت: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا وقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي ) ).

قال: (( فيه جواز الاختلاط وجواز دخول الرجل على المرأة إذا كان زوجها معها ) ).

وصرَّح هنا كذلك بحِلِّ دخول الرجال الأجانب على أمهات المؤمنين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت