الصفحة 42 من 145

بيوتهنَّ ومخالطتهنَّ لهم إذا كان حاضرًا بعضُ محارمهنَّ.

فيقال له: الله تعالى قال في كتابه: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب:53] ؛ فلم يأذن الله تعالى لهنَّ أن يدخلَ عليهنَّ أحدٌ فيَرَى شخوصَهنَّ حتى وإنْ كانت له حاجة، هذا صريحُ القرآن.

فهذا الذي تحتجُّ به من حالِ أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها؛ أكان من وراء حجاب (أي ستارٍ يواري شخصَها) أم لا؟

فإن قلتَ: من وراء ستارٍ بطل استدلالك من أصله.

وإن قلتَ: بل كان من غير ستارٍ، فهل كان قبل نزول الآية التي فرضت ألا تكلِّمَ أو يكلِّمها أحدٌ إلا من وراء حجاب أم كانت بعده؟

فإن قلتَ: كان ذلك قبل الحجاب وقد نُسخ الجوازُ بطل استدلالك أيضًا.

وإن قلتَ بل كان بعد نزول آية الحجاب قيل لك: الله تعالى يأمر أمهاتِ المؤمنين صراحةً أنْ لا يكلمن أحدًا إلا من وراء حجابٍ يواري شخوصهنَّ، فهل تَرَى للمسلمين أن يَدَعوا كلامَ الله الصريح لأنَّ حاذقًا مثلَك استنبط لهم أنَّ ما فَرَضَ اللهُ غيرُ واجبٍ عليهنّ؟!

ألم يَنْهَك العقلاءُ أنْ تخوض فيما ليس من شأنك؟

* ومن هذا الجنس من الاستدلالات التي لو صَحَّت لنقضت صريح القرآن قولُ صاحب أحمدَ بن قاسم المُمهِّد له: (( ومن نماذج الاختلاط اجتماع النساء في الجهاد حيث يضطلعن بنقل الماء إلى المجاهدين ومداواة جرحاهم، وهذا سائغ شرعًا وإن أفضى إلى مخالطة النساء للرجال لما يتولد عن هذه الأعمال من تحقيق المصالح الشرعية، يشهد لهذا ما روته الربيع بنت معوذ رضي الله عنها قالت: كنا نغزو مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فنسقي القوم ونخدمهم ونرد القتلى إلى المدينة، وفي رواية: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - نسقي نداوي الجرحى ونرد القتلى إلى المدينة ) ).

فإنه يقال له: لِمَ بَتَرْتَ الاستدلال وقطعته وأخذْتَ بعضه وتركْتَ بعضًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت