بيان أنَّ ما قال أحمد بن قاسم أذى للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -
إجماع المسلمين على أنَّ ما قال أذىً للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم:
أجمع كُلُّ شُرَّاح الحديث من أهل العلم الذين تكلموا في هذا الحديث على بطلان ما يقول أحمد بن قاسم في عِرْض النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأنه أذى وطعنٌ فيه - صلى الله عليه وسلم -، إجماعًا صريحًا محكمًا لا يرتاب فيه عاقل.
الإجماع على أنَّ دخول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - على أمِّ سليمٍ لا يحلُّ لغير المحارم:
أجمع كلُّ من وقفتُ على أقوالهم من الأئمة المطَّلعين الناقلين عِلْمَ من سبقهم على أنَّ الدخولَ الذي كان يدخله النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على أمِّ سليمٍ وأمِّ حرام هو دخولٌ لا يحلُّ إلا للمحْرم على ذواتِ محارمه.
ثم اختلفوا في تقرير ذلك على قولين؛ أولهما: أنه لمحرميةٍ لا خصوصيةَ له فيها بل هو فيها كسائر الأمة وهي الرضاعة، وثانيهما: أنه حكمٌ خاصٌّ به يستثنيه ويجعل له - صلى الله عليه وسلم - في الدخول والخلوة حكمَ المحارم، وأجمع أصحاب القولين على أنَّ تجريد دخوله عليهما من ذلك طعنٌ لا يشتملُ عليه قلبُ مسلم كما سترى في تضاعيف كلامهم.
* القول الأول: أنَّ دخوله كان لمحرميةِ رضاعةٍ بينهما.
فالذين قرروه ووقفتُ على أقوالهم من أهل العلم الأولين:
1 -عبد الله بن وهب المصري (ت 197 ه) ، وهو من أئمة الحديث وحفاظه المتقنين ومن أجلِّ فقهاء أصحاب مالك والليث بن سعد.
2 -يحيى بن إبراهيم بن مُزَيْن الأندلسي (ت 259 ه) وهو من شُرَّاح الموطأ.
3 -المهلَّب بن أحمد بن أبي صفرة الأندلسي (ت 334 ه) من شُرَّاح الموطأ.
4 -الإمام الحافظ أبو عمر ابن عبد البر القرطبي (ت 463 ه) .
5 -الحافظ أبو بكر ابن العربي المالكي الأندلسي (ت 543 ه) .
6 -الحافظ ابن الجوزي الحنبلي (ت 597 ه) ، ونقله عن أحد الحفاظ.
7 -أبو محمد ابن التين الصفاقسي (ت 611 ه) ، من شُرَّاح صحيح البخاري.