الصفحة 28 من 145

طريقة أحمد بن قاسم هي طريقة الخوارج الأوَّلِين

قد ثبَّت الله تعالى في سورة آل عمران أصلَ انتماء الأمة إلى ملة إبراهيم - عليه السلام -، وبيَّن أنَّ أصل ملته هو إسلامُ العبادة لله وإخلاصها له، وأنَّ إبراهيم لم يكن يَتَسمَّى باليهودية ولا النصرانية إذْ هي تسمياتٌ مبتدعة في الدين، وأنه إنما كان يتسمَّى بالحنيف المسلم.

ثم بيَّن أنَّ من ابتغى غيرَ إسلام العبادة لله دينًا من الأولين والآخرين فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين.

ثم بنى الله على ذلك للأمة شريعتَها ومنهجَها العِلْميَّ والعَمَليَّ الذي به انتظامُ جماعتها وتألُّف قلوبها، فقال سبحانه: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} ... [آل عمران:103] .

وحبل الله كتابه، والسنة بيانٌ له وتفصيل، و (جميعًا) حالٌ من الفعل (اعْتَصِموا) ، أي اعتصموا بحبل الله اعتصامًا جماعيًا، فهذه الآية دليلٌ على أنَّ الجماعة أصلٌ مستلزمٌ للسنة.

ثم سَمَّى الله تعالى ما عَرَفَتْهُ تلك الجماعةُ التي اعتصمت ذلك الاعتصام الجماعيَّ"معروفًا"، وسَمَّى ما لم تعرفه"منكرًا"، وأحال الأمةَ في دينها على ذلك فقال: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران:104] .

فتحقَّق أنَّ كتابَ الله بيِّنٌ أنه لا سبيلَ إلى الاعتصام بحبل الله الذي بعث به رسوله - صلى الله عليه وسلم - إلا بالمعروف الذي عرفته الجماعة وهي الصحابة والتابعون لهم بإحسان من أهل القرون المفضَّلة.

وهذه هي طريقة أئمة الإسلام وعلمائه ومنهجهم العلمي القويم في معرفة السنة وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت