تسميةُ أحمد بن قاسم للحرام بغير اسمه الشرعي
لم يحرِّم الله تعالى على عبادة شيئًا إلا سمّاه لهم باسمٍ يكون حدًّا من حدوده التي لا يحلُّ لهم أن يقربوها، ثم لا بدَّ أن يحفظ لهم معنى هذا الاسم حتى تقوم حجته على من تعدَّى حدوده.
والمنتهكون لحدود الله أصنافٌ؛ شرُّها مَنْ يحتال على الحرام بتغيير اسمه عن الاسم الشرعي الذي أناطت به الشريعة الحكم.
قال أحمد بن قاسم: (( مصطلح الاختلاط بهذا الاصطلاح المتأخر لم يُعرف عند المتقدمين من أهل العلم لأنه لم يكن موضوع مسألة لحكم شرعي كغيره من مسائل الفقه بل كان الاختلاط أمرًا طبيعيًا في حياة الأمة ومجتمعاتها ) ).
فجَعَلَ أحمدُ بن قاسم المعانيَ التي خالفَ فيها أئمةَ السنة والجماعة مجموعةً مُجْمَلةً في اسم"الاختلاط"، ثم أحَلَّ"الاختلاط"، فتوصَّل إلى استحلالها.
وقال كذلك: (( لو بحثت عن مصطلح الاختلاط بهذا المعنى المستحدث لم تجده عندهم كمصطلح الخلوة والنكاح والطلاق والرجعة كما عليه بقية مصطلحات أهل العلم مثل البيع والربا والسلم والعرايا ) ).
فنفى أن يكونَ أهلُ العلم قد تكلموا في الاختلاط، وهو يريد دخولَ الرجال على النساء الذي حرَّمته الشريعة، فجعل اسمه الاختلاط ثم استحلَّه.
وأحمد بن قاسم لم يَسْبق إلى هذا الصنيع، فقد قال بعض أصحابه الذين مهَّدوا له هذا السبيل: (( سمعنا جميعًا عن التوجس من الاختلاط، وهو ما لا يعرف في قاموس الشريعة الإسلامية إلا في أحكام محدودة، كمباحث الزكاة المنبتَّة الصلة عن معنى هذا المصطلح الوافد، ليُشْمَل في الطروحات المتأخرة ببدعة مصطلحية لا تعرف في مدونات أهل العلم، في سياق تداخل مصطلحها المحدث بمصطلح الخلوة المحرمة التي لا تجيزها فطرة أي مسلم له كرامة وشيمة ) ).
وقال: (( لا شك أن شيوع مصطلح الاختلاط بدل الخلوة غير الشرعية من الجناية العمدية على المصطلحات الشرعية، وتحميل نصوصها ما لا تحتمل ) ).