أحمد بن قاسم وأصحابه يأمرون بغير ما أمر الله به
قد تبيَّنَ أنَّ أحمدَ بن قاسم وأصحابَه جمعوا شَرَّ طريقتين يسلكهما ناظرٌ في العلم؛ الاحتيالَ على الحرام بتسميته بغير اسمه، والاستدلالَ لتحليله بالمتشابه.
فالأولى هي ما توعَّدت عليه الشريعة بالمسخ قردةً وخنازير.
والثانية هي طريقة الخوارج الأوَّلِين في النظر في النصوص الشرعية التي حذَّرها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابه، وأوجع عمر - رضي الله عنه - ظَهْرَ صَبيغٍ عليها.
وفي هذا المبحث بيانُ أنَّ المنهجَ العلميَّ المنحرفَ يقود صاحبه إلى مخالفة دين الله ورسوله في القول والعمل شيئًا بعد شيء حتى إذا تمادى به كان كما قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في صفة ما يفضي إليه منهجُ الخوارج: Mيمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّمِيَّة؛ ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رُصافه فما يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نَضِيِّه وهو قِدْحُه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قُذَذه فلا يوجد فيه شيء؛ قد سبق الفَرْثَ والدَّمَ L [1] .
قال أبو عبيد القاسم بن سلاّم [2] : (( قال الأصمعي وغيره: الرَّمِيَّة هي الطريدة التي يرميها الصائد، وهي كُلُّ دابةٍ مرمية، وقوله: نَظَر في كذا وكذا فلم يَرَ شيئًا؛ يعني أنه أنفذ سهمه فيها حتى خرج ونَدَر فلم يَعْلَق به من دمها شيءٌ من سرعته، فنظر إلى النَّصْل فلم يَرَ فيه دمًا، ثم نظر في الرُّصاف وهي العَقَب التي فوق الرُّعْظ والرعظ مدخل النصل في السهم فلم يَرَ دمًا ) ).
أي إنَّ الخوارجَ يخالفون الدينَ مخالفةً كأنما لم يدخلوا فيه يومًا.
وأحمد بن قاسم وأصحابه قد تجارَى بهم منهجُهم فصاروا يأمرون الناسَ بضدِّ ما أمرت به الشريعة، ويحثون الخُطَى إلى غاياتٍ مناقضةٍ لغاياتها، حتى كأنما لم يسمعوا من الشريعة شيئًا، وهذا ما نبيِّنه في هذا المبحث بعون الله.
(1) صحيح البخاري (رقم 3414) ، وصحيح مسلم (رقم 1064) من حديث أبي سعيد الخدري.
(2) غريب الحديث (1/ 266) .