الصفحة 75 من 145

تحقيق معاني الأسماء الشرعية التي تَنَزَّلت بهذا الباب

الحجاب:

الحجابُ اسمٌ شرعيٌّ ذكره الله تعالى في قوله: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب:53] .

وجرى على ألسن بعض متأخِّري الفقهاء ثم فشا في الناس تسميةُ لباس المرأة من الخمار والجلباب حجابًا، وليس ذلك من لغة القرآن والسنة ولا هو في لسان العرب، وإنما الحجابُ في كلام الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - الستارُ العازل الذي يواري شخصَ مَنْ كان مِن ورائه.

قال الله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [مريم:16 - 17] ، أي اعتزلتهم وجعلت بينها وبينهم فاصلًا يحجبها.

وحاجب الملك هو الذي يحول بين الناس وبينه لا الذي يُلْبسه لباسًا يغطيه.

وفي حديث أنس - رضي الله عنه - في الصحيحين [1] في نزول آية الحجاب قال: Mفذهبتُ أدخلُ فألقى الحجابَ بيني وبينه L، وعند البخاري [2] : Mفأنزل الله آية الحجاب فضرب بيني وبينه سترًا L.

فالحجابُ هو ما يُوضَع فيستر مَنْ دخل من ورائه، وأقلُّ ما يكون سِتْرًا فإن كان بناءً أو شبهه فهو حجابٌ كذلك.

وعند البخاري [3] في ذكر دخول ابن الزبير - رضي الله عنه - وجماعةٍ على عائشة رضي الله عنها: Mفلما دخلوا دخلَ ابن الزبير الحجابَ فاعتنق عائشة L، فهي خالته فلذلك دخل عليها من وراء الحجاب.

(1) صحيح البخاري (رقم 4513) ، وصحيح مسلم (رقم 1428) .

(2) صحيح البخاري (رقم 5884) .

(3) صحيح البخاري (رقم 5725) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت