وفي حديث أنس - رضي الله عنه - عند البخاري [1] في قصة بنائه بأمِّ المؤمنين صفية رضي الله عنها بعد خيبر قال: Mفلما ارتحلَ وطَّأ لها خلفَه ومدَّ الحجابَ بينها وبين الناس L.
فالحجاب ممدودٌ بينها وبين الناس ليس لباسًا لها، أي هو ستارٌ كالهودج يحجبها وهي على الراحلة.
وفي حديث مسروقٍ عند البخاري [2] أنه جاء عائشة رضي الله عنها يسألها عن الهدي، وفي حديثه قال: Mفسمعتُ تصفيقها من وراء الحجاب L.
وفي حديث ابن جريج عن عطاء عند البخاري [3] قال: Mكنتُ آتي عائشة أنا وعبيد بن عمير وهي مجاورةٌ في جوف ثَبير، قلت: وما حجابها؟ قال: هي في قُبَّةٍ تركيةٍ لها غشاء وما بيننا وبينها غير ذلك ورأيتُ عليها دِرْعًا مُوَرَّدًا L.
وعند عبد الرزاق [4] بالإسناد نفسه: Mورأيتُ عليها درعًا موردًا وأنا صبيّ L.
والقبة الخيمة، فالخيمة التي لبابها غشاء هي حجابها.
ومن ذلك قول عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك في الصحيحين [5] في مجيء صفوان بن المعطل السلمي - رضي الله عنه: Mفرأى سوادَ إنسانٍ نائم فأتاني فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب L؛ لأنه عرفها بهيئتها، ونظيره في الصحيحين [6] على لسان عائشة رضي الله عنها قالت: Mخرجت سودة بعدما ضُربَ الحجاب لحاجتها وكانت امرأةً جسيمةً لا تخفي على مَنْ يعرفها فرآها عمر بن الخطاب فقال: يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين L.
فذكرت أنَّ عمر - رضي الله عنه - عرفها بهيئتها، وصفوان كان كما في الحديث المذكور من قول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: Mولقد ذكروا رجلًا ما علمتُ عليه إلا خيرًا وما كان يدخل
(1) صحيح البخاري (رقم 4797) .
(2) صحيح البخاري (رقم 5246) .
(3) صحيح البخاري (رقم 1539) .
(4) المصنف (5/ 67) .
(5) صحيح البخاري (رقم 4473) ، وصحيح مسلم (رقم 2770) .
(6) صحيح البخاري (رقم 4517) ، وصحيح مسلم (رقم 2170) .