الصفحة 77 من 145

على أهلي إلا معي L، فكان يتكرَّر منه الدخول على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يُفْرَضَ على أزواجه أن يحتجبن فلا يرى أحدٌ أشخاصهنَّ، أما تغطية وجوههنَّ فكُنَّ يفعلنه على عادة نسائهنَّ ثم صار دينًا بعد أنْ أمرنَ بالضرب بخمرهنَّ على جيوبهنَّ.

فتبيَّن أنَّ الحجاب الذي أنزله الله وفرضه هو العازل الذي يواري مَنْ وراءه فيحول دون رؤية شخصه، وليس الحجاب هو ستر الوجوه أو غيرها.

وذلك هو صريح لفظ الآية فإنَّ الله تعالى يقول: {فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب:53] ، ولا يصحُّ أن يكون المعنى: من وراء جلبابٍ أو من وراء خمار، وإنما من وراء ستارٍ يحول بينكم وبين رؤية أشخاصهنّ.

وثمرةُ هذا البيان أمران جليلان:

الأول: أنه يهدمُ عَبَثَ كُلِّ متحاذقٍ يستدلُّ بشيءٍ من حال نساء المؤمنين على استحلال دخول الرجال عليهنَّ من غير حجابٍ بينهم، كمن يستدلُّ بخروجهنَّ للمغازي ومداواتهنَّ الجرحى، أو بخروجهنَّ للطواف والصلاة، أو بوقوف النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ومعه بلالٌ - رضي الله عنه - على النساء يخطب فيهنَّ بعد صلاة العيد، فإذا احتجَّ محتَجٌ بشيءٍ من ذلك على استحلال دخول الرجال على النساء ودخول النساء على الرجال؛ ضُرِبَ احتجاجُه بحال أمهات المؤمنين في تلك المواطن نفسِها، فإنْ طَرَدَ استدلالَه ناقَضَ صريحَ القرآن، وإن أَقَرَّ بأنَّ تلك الأحوال لا دليلَ فيها على حِلِّ دخول الرجالِ على أمهات المؤمنين نَقَضَ الدلالة من أصلها.

الثاني: أنَّ من أراد أن يستدلَّ بهذه الآية على اختصاصِ أُمَّهات المؤمنين بشيءٍ من اللباس دونَ سائر المؤمنات فسيُعْجِزُه ذلك ولن يستطيعه بسبيل، لأنها ليست في اللباس وإنما في دخول المؤمنين بيوتَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

الدخول على النساء:

"الدخول على النساء"اسمٌ شرعيٌّ علَّق الله تعالى به محرَّمًا من المحرَّمات الصريحة المحكمة التي أجمع على تحريمها أهل الإسلام.

في الصحيحين [1] عن عقبة بن عامرٍ - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: Mإياكم والدخولَ

(1) صحيح البخاري (رقم 4934) ، وصحيح مسلم (رقم 2172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت